مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩
يمليه ويلقيه له بالنبي(صلى الله عليه وآله) في تلك النشأة على فاطمة(عليها السلام)، وهذا نظير ما كان من شأن علي(عليها السلام) من أنه كان يسمع ما يسمعه النبي(صلى الله عليه وآله) من الوحي ويرى ما يراه النبي(صلى الله عليه وآله) كما ورد ذلك في روايات عديدة وكما نقل(عليه السلام) ذلك عن النبي(صلى الله عليه وآله) قوله "انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي" في آخر الخطبة القاصعة من نهج البلاغة، ويقتضيه مفاد حديث المنزلة "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى" اذ كان ما يتنزل على موسى يسمعه ويراه هارون كما هو مفاد الآيات الكريمة المشتركة بينهما فيما ينزل: فالذي يتنزل هو على فاطمة(عليه السلام)، لكنه يسمعه علي(عليه السلام)، ونظير ما سيأتي من نزول الملائكة على مريم بل والوحي المباشر من الله تعالى لها، مع أنها لم تكن نبياً ولكن كانت آية من حجج الله تعالى. ثم أن في التصريح بأن ما نزل عليها كلام من كلام الله تعالى القدسي غير القرآني، تبيان لمقام حجيتها الإلهية.
على أن مصحف فاطمة هو أحد دلائل إمامة الامام عند حيازته له.
عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: "ما مات ابو جعفر(عليه السلام) حتى قبض مصحف فاطمة(عليها السلام)"[١].
فمصحف فاطمة أحد المنابع العلمية التي يتزود منها الامام
[١] نفس المصدر: ١٥٨ .