مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٩٨
شأنها بإنكارها، أو بإشراك غيرهم معهم فيها لتضعيف مدلولها وإسقاط مغزى اختصاصهم بها.
وكان من الأساليب التي اتبعـوها في تحقيق ذلك هو إنكارهم اختصاص أصحاب الكساء بتلك المفاهيم، والعناوين المشيرة إلى تلك المقامات، والحقوق؛ ليتمكنوا من خلال ذلك من تعدية تلك الحقوق إلى غيرهم.
فتحصل من خلال هذا الاستعراض، والمناقشة لأقوال أهل السنّة في المراد من آل محمد المأمور بالصلاة عليهم مع النبيّ صلّى الله عليه وآله أنها جميعاً لا تصح.
وإذا أردنا التنزّل فهي مشكوكة؛ لتطرق الاحتمال لها، والناتج من تعددها وتعارضها وضعف أدلتها، مضافاً لورود الإشكالات عليها.
وهذا لا ينسجم مع غرض الشارع، فإنه لم يشرّع أمراً ليبقى في دائرة الاحتمال والشك. أما القول بأنهم أصحاب الكساء، فهو القدر المتيقّن والمتفق عليه الذي لا يشك فيه أحد، وفيه جاءت النصوص الصريحة الصحيحة التي تجعل المكلف على يقين من أمره، وقد ذهب إلى هذا الفخر الرازي في بيانه لهوية آل محمد حيث قال: "آل محمد صلّى الله عليه وآله هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل.
ولا شك أن فاطمة وعلياً وحسناً وحُسيناً كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله أشدّ التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل. وأيضا اختلف الناس في الآل، فقيل هم الأقارب، وقيل هم أمته،