مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٩٥
لذلك العنوان، فإن الصدقة تحرم على كل من شمله عنوان آل محمد العام ولو كان فاسقاً، فهذا الحكم إنما جاء ليصون هذا النسب الشريف من الصدقات التي هي أوساخ الناس، وفي أخذها ممن يحمل هذا النسب ضعة وهوان تلحق النسب الذي اصطفاه الله تعالى واصطفى النبيّ صلّى الله عليه وآله منه.
فقد جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"[١]. أما الصلاة عليهم مع النبيّ صلّى الله عليه وآله فهي عبادة وفضيلة عظيمة خصّ الله تعالى بها نبيه الكريم وأشرك معه آله الذين هم أهل لمشاركته في هذا المقام.
نقل القرطبي، عن سهل بن عبد الله قال: "الصلاة على محمد صلّى الله عليه وآله أفضل العبادات، لأن الله تعالى تولاها هو وملائكته، ثم أمر بها المؤمنين، وسائر العبادات ليس كذلك"[٢].
وهذه العبادة العظيمة التي كلفنا الله تعالى بها لا تناسب أبداً كل من شمله عنوان آل محمد ولو كان فاسقاً ـ كما جاز ذلك في حكم تحريم الصدقة ـ وهذا نظير ما أثبتناه في المراد من العترة في حديث الثقلين الذين جعلهم الله تعالى عدلاً للكتاب العزيز، فليس كل من شمله عنوان العترة يمكن أن يكون عدلاً للكتاب. ونظراً لهذا الاختلاف الجوهري بين الموردين، فإن القول بأن آل محمد المأمـور بالصلاة عليـهم مـع النبيّ صلّى الله عليه وآله هـم، مـن حرمت عليهم الصدقة غير صحيح، للزومه التعبد بالصلاة على الفساق، والمجرمين ممن يشمله عنوان
[١] صحيح مسلم، ٧: ٥٨ كتاب السلام / باب يسلّم الراكب على الماشي، وورد بألفاظ أخرى عند الفريقين. [٢] الجامع لأحكام القرآن، ١٤: ٢٠٩ تفسير آية الصلاة.