مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٩٣
فقد مّر عليك الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل، والطبري، والطحاوي، وأبو يعلى الموصلي، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لفاطمة: >ائتني بزوجِكِ، وابنَيكِ، فجاءت بهم، فألقى عليهم كساءًً فدكياً، قال: ثم وضع يده عليهم ثم قال: (اللّهم إنّ هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد)".
والحديث الآخر الذي أخرجه الحاكم عن صفية فبعد أن ألقى عليهم كساءه المبارك قال: "اللّهم هؤلاء آلي فصلّ على محمد وعلى آل محمد".
فإن هذه الأحاديث صريحة في تحديد من هم آل محمد المأمور بالصلاة عليهم مع النبيّ صلّى الله عليه وآله حصراً.
فإنك لا تجد غيرهم قد صلّى عليهم النبيّ صلّى الله عليه وآله معه بعد أن عرّفهم بأنهم هم آل محمد، مما يجعلك تقطع بأنهم هم المعنيون بالآل المأمور بالصلاة عليهم مع النبيّ صلّى الله عليه وآله.
ولابن حجر الهيتمي تعليق في هذه النقطة فبعد أن أثبت أن الصلاة على الآل من المأمور به، قال: "ومن ثم لمّا أدخل من مرّ في الكساء قال: اللّهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليّ وعليهم.
وقضية استجابة هذا الدعاء أن الله صلّى عليهم معه، فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه. ويروى لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا وما الصلاة البتراء؟ قال صلّى الله عليه وآله: تقولون اللّهم صلّ على محمد، وتمسكون، بل قولوا: اللّهم صلّ على محمد وآل محمد"[١].
[١] الصواعق المحرقة، ص ١٤٦.