مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٨٩
ثم ذكر حجج كلّ قول وبعد ذلك خلص إلى اختيار الصحيح منها فقال: "والصحيح هو القول الأوّل، ويليه القول الثاني، وأما الثالث والرابع فضعيفان، لأن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قد رفع الشبهة بقوله: (إن الصدقة لا تحلّ لآل محمد، وقوله: (إنما يأكل آل محمد من هذا المال)، وقوله: (اللّهم اجعل رزق آل محمد قوتاً). وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعاً.
فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة الآل المذكورون في سائر ألفاظه، ولا يجوز العدول عن ذلك.
وأما تنصيصه على الأزواج والذرّية، فلا يدلّ على اختصاص الآل بهم، بل هو حجّة على عدم الاختصاص بهم، لما روى أبو داود من حديث نعيم المجمر، عن أبي هريرة في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله: (اللّهم صلّ على محمد النبيّ وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صلّيت على إبراهيم).
فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نصّ عليهم بتعيينهم ليبين أنهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحق من دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاص على العام وعكسه"[١].
وهكذا يكون ابن قيم الجوزية قد ذكر لنا أربعة أقوال لأهل السنّة في معنى الآل، وقد كفانا مؤونة الردّ على القول الثالث والرابع وبقي الثاني والأوّل، وعلق على القول الثاني قول ابن عبدالبرّ بأنّ حمل الآل على الأزواج والذرية اعتماداً على حديث الساعدي فقط غير صحيح والأُولى حمله على جميع ما ورد في الأحاديث وجاء بحديث أبي هريرة كدليل على لزوم إضافة أهل البيت، وعلى
[١] جلاء الأفهام، ص ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦، ١٧٣.