مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٨٨
ثم نعلّق عليه قال: "واختلف في آل النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) على أربعة أقوال: فقيل: هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:
الأوّل: إنهم بنو هاشم، وبنو عبد المطلب.
والثاني: إنهم بنو هاشم خاصّة.
والثالث: إنهم بنو هاشم، ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب وبنو أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب.
وهذا القول في الآل أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة، هو منصوص الشافعي، وأحمد والأكثرين، وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد، والشافعي.
والقول الثاني: إن آل النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) هم ذريته، وأزواجه خاصّة، حكاه ابن عبد البرّ في "التمهيد" قال في باب عبد الله بن أبي بكر، في شرح حديث أبي حميد الساعدي: استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصّة، لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر، وفي غيرها حديث: (اللّهم صلّ على محمد وآل محمد). وفي هذا الحديث يعني حديث أبي حميد: (اللّهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته)، قالوا: فهذا تفسير ذلك الحديث، ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته، وقالوا: فجاز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد (صلّى الله عليه وسلّم) ومن ذريته (صلّى الله عليك)، إذا واجهه، و(صلّى الله عليه) إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم. قالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم الأزواج والذرية بدليل هذا الحديث.
والقول الثالث: إن آله (صلّى الله عليه وسلّم) أتباعه إلى يوم القيامة.
والقول الرابع: إن آله (صلّى الله عليه وسلّم) هم الأتقياء من أمته.