مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٨٥
ويدل عليه أيضاً إصرار أمّ سلمة على الدخول؛ فإن إصرارها هذا يكشف بوضوح عن فهمها، وهي صاحبة اللسان العربي الأصيل بأنها غير معنية بالآية، ولو كانت تفهم أنها معنية ولو بالسياق الذي يتبجّح به البعض، لاستغنت به عن الإصرار على الدخول الذي لم يتوقف عند السؤال فقط، بل عمدت إلى الكساء، فرفعته؛ لتدخل، فجذبه النبيّ صلّى الله عليه وآله من يدها ! والجذب لغة: أخذ الشيء بقوة، مع أن الدخول إلى الكساء لا يعني أكثر من شمول الجالسين تحته بالآية.
وكذا لو كانت معنية فَلِم هذا الإصرار من النبيّ صلّى الله عليه وآله على منعها، وبهذه الطريقة الشديدة مع أنه لم يكن هناك مانع من إدخالها تحت الكساء؟ لو كان الله يريدها بالآية، بل لا أقل إذا لم يكن يريد صلّى الله عليه وآله أن يدخلها بالكساء أن يخبرها أن الله يريدها بالآية، فيريحها بدل أن يقول لها أنتِ إلى خير، إنكِ من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله حتى تمنّت لو قال نعم، فكان أحبّ إليها مما تطلع عليه الشمس وتغرب.
أوَ ليس في هذا موقف صريح من النبيّ صلّى الله عليه وآله لأمّ سلمة وغيرها أن هذه الآية خاصة بهؤلاء، ولا تشمل نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله ؟
وأما السياق الذي يحتج به من يقول بدخول الأزواج، فيكفيك أن تعود إلى الروايات لتجد أن أمّ سلمة تؤكد مراراً أن آية التطهير نزلت في بيتها، وأن النبيّ صلّى الله عليه وآله بمجرد نزولها بـيّن المراد منها.
وإذا كان نزولها جاء بمعزل عن بقية سورة الأحزاب، فأين السياق إذن؟ مضافاً إلى أن السياق ظهور ويتوقف الأخذ به على عدم ورود نصّ بخلافه، وقد