مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٧٧
فأوضح النبيّ صلّى الله عليه وآله أن المأمور بأخذه في هذه المنازلة العظيمة
ـ التي واجه فيها الإيمان كلّه الكفر كلّه، وتعرضت فيها الدعوة إلى أمر عظيم ونزال حاسم ـ هم أهل البيت وهم هؤلاء "علي وفاطمة وحسن وحسين"، ولو كان هناك غيرهم لأخذهم وما كان له تركهم فإنه مأمور بإعداد قوة لهذه المنازلات الحاسمة تكون من شأنها أن تحسم النصر للمسلمين{وَأَعِدُّوا لَهُم مَااستَطَعْتُم مِن قُوَّة} خصوصاً وأن أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله المدّعى كونهن من أهل البيت أولى بلفظ "نساءنا" من البنت، فإن القرآن قد خاطبهن بهذا اللفظ في قوله تعالى من سورة الأحزاب: {يَا نِسَاء النبيّ}، ولم يخاطب البنت به.
وسورة الأحزاب نزلت قبل آية المباهلة بعدة سنين، وبقي الناس يتلون هذه الآيات كل تلك السنين حتى ارتكز في الأذهان ووقر في الصدور أن النساء في القرآن هنّ الأزواج، ولهذا لولا النص من النبيّ صلّى الله عليه وآله لما شك أحد بأن الأزواج هنّ المرادات بنسائنا في الآية.
فإذا كان كذلك، فلماذا لم يأخذ واحدة منهن، وهنّ متوافرات سنة تسع للهجرة زمن المباهلة وأخذ ابنته فقط؟
أوَ ليس ذلك تصريحاً قـاطـعاً من النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ بعد أن خاطب من أخذهم أمام الملأ بأن هؤلاء هم أهل بيتي ـ أنه لا يوجد غير هؤلاء من أهل البيت؟ وأن أزواجه ليس من أهل البيت؟ ولو كنّ منهم، لأخذهن.
وهؤلاء الخمسة هم المعنيون بالموارد التالية أيضاً، ليكون إجماع هذه الموارد عليهم دليلاً برأسه على صحّة اختصاصهم بهذه العناوين.