مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٧٥
وممّن استند إلى حديث كعب في وحدة العنوانين ابن طلحة الشافعي حيث قال: "فالنبيّ صلّى الله عليه وآله فسّر أحدهما بالآخر، فالمفسَّر والمفسِّر به سواء في المعنى، فقد أبدل لفظاً بلفظ مع اتحاد المعنى فيكون آله أهل بيته، وأهل بيته آله، فيتحدان في المعنى على هذا القول، ويكشف حقيقة ذلك أن أصل (آل) أهل، فأبدلت الهاء همزة، ويدل عليه أن الهاء ترد في التصغير فيقال في تصغير آل: أُهيل، والتصغير يردّ الأسماء إلى أُصولها"[١].
وكذا ذهب أحمد بن حنبل إلى أن آل محمد المرادين في أحاديث الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله هم أهل بيته[٢].
ويقول ابن الأثير في النهاية: "قد اختلف مَنْ آل النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ فالأكثر على أنهم أهل بيته"[٣].
فتحصل من استعمال أحد هذه العناوين بدل الآخر من قبل الشارع في الروايات المتعلقة بالمورد الواحد، أو استعمالها على نحو الترادف في الرواية الواحدة. إن هذه العناوين متطابقة في مدلولها وإن مراد الشارع منها واحد، ويترتب عليه أن الدليل الذي يصلح للاستدلال به على تحديد المراد من أحد هذه العناوين يكون صالحاً للاستدلال به على العنوان الآخر بلا فرق. وهذا ما سنعتمده، حيث إننا لا نفرق في الأدلة الكاشفة عن مراد الشارع من هذه العناوين، وإن كان بحثنا يتعلق بعنوان الآل الوارد في روايات الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله؛ لثبوت أن هذه العناوين متطابقة المدلول والمراد عند الشارع.
[١] مطالب السؤول في مناقب آل الرسول / ابن طلحة الشافعي، ص ٢١. [٢] فتح الباري / ابن حجر، ١١: ١٩٢. [٣] النهاية/ ابن الأثير، مادة (أهل).