مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٥٠
وسلم فقال: "صلّوا عليَّ واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد"[١].
والذين روَوه بالمقطع الثاني ـ وهم الأغلب ـ منهم أحمد بن حنبل بسنده إلى عثمان بن حكيم به، قال زيد: إنّي سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله نفسي، كيف الصلاة عليك؟ قال: "صلّوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، إنّك حميد مجيد"[٢].
وهذا المتن ـ كما ترى ـ لا يتفق مع مراد السائل، ولا مع الثابت المتواتر في كيفية الصلاة التي وقعت جواباً لهذا السؤال. فالسؤال كان عن الصلاة والجواب جاء عن البركة، بعد أن أمرهم بالصلاة التي سألوا عن كيفيتها!
ولو أنّك رجعت إلى رواية النسائي لوجدت بدل (ثم) الواو العاطفة وبعدها كيفية الصلاة المسؤول عنها بسياق منسجم مع بعضه ومع مراد السائل، وبذلك يسلم المتن من ا?شكال. وهذا مؤشر آخر على اضطراب رواية أحمد بن حنبل، وغيره وعدم نقلها بالشكل الصحيح، مما يجعلنا نرجح سقوط المقطع الأوّل منها ويؤيده أنّه جاءت كاملةً كبقية الكيفيات التي جمعت المقطعين معاً، وهو ما أخرجه الطحاوي بسنده إلى خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عن زيد بن خارجة قال: >قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلّم عليك فكيف نصلّي عليك؟
[١] سنن النسائي، ٣: ٣٤ /١٢٩٢، كتاب السهو، باب كيف الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله. [٢] مسند أحمد بن حنبل، ٢: ٣٣٩ / ١٧١٤، وأخرجه أيضاً كلٌّ من: القاضي المالكي إسماعيل الجهضمي "في فضل الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله" ص ٦٥ ـ ٦٦ / ٦٩، وفي هامشه عن محققه الألباني قال: >إسناده صحيح"، والطبراني في "المعجم الكبير"، ٥: ٢١٨ / ٥١٤٣، وابن قيم الجوزية في جـلاء الأفـهام، ص ٣٧ / ٨ قال: >أخرجه أحمد والنسائي وإسماعيل القاضي وابن مندة في كتاب الصحابة"، والسيوطي في "الدر المنثور"، ٦: ٦٥١، (تفسير الآية ٥٦ / الأحزاب) قال:>أخرجه ابن سعد وأحمد والنسائي وابن مردويه".