مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٩
ربّه، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله ونحن عنده فقال: يا رسول الله أمّا السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا صلّى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله ثم قال: "إذا أنتم صلّيتم عليّ فقولوا: اللّهم صلّ على محمد النبيّ الأميّ وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبيّ الأميّ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد".
أمّا الطريق الثاني فلم يروِِ الحديث به إلاّ مالك في >موطأه<[١] .
وتعتبر هذه الرواية أهم أدلّة الذاهبين إلى وجوب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد؛ نظراً لما جاء بها صريحاً في سؤال السائل: (إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا)، وفي هذا يقول ابن حجر: "واستدل بهذا الحديث على إيجاب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في كل صلاة لما وقع في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود، وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصحّحه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم كلهم من طريق محمد ابن إسحاق، بلفظ (فكيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا). وقال الدارقطني: إسناده حسن متصل، وقال البيهقي: إسناده حسن صحيح [٢].
[١] موطأ مالك ١: ١٦٣ / ٤٠٥، باب قصر الصلاة في السفر، باب: ما جاء في الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله). وأخرجه مسلم في صحيحه، ١: ٣٠٥ / ٤٠٥، باب الصلاة على النبيّ بعد التشهد. والنسائي في سننه، ٣: ٣٢ / ١٢٨٥، كتاب السهو باب ٤٩. والترمذي في سنن، ٥: ٣٥٩ / ٣٢٢٠، كتاب تفسير القرآن باب ٣٤ سورة الأحزاب. وأبو داود في سننه ، ٢: ٥٥ / ٩٧٢، باب الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بعد التشهد، وكلّهم أخرجوه بطرقهم إلى مالك بعين لفظه. [٢] فتح الباري، ١١: ١٩٥، كتاب الدعوات، باب (٣٢).