مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٤
لا يأخذون بروايات الفضائل مع أن فيها ما يريدون ؛ لعلمهم أنها لا تحكي الكيفية المأمور بها، فمثلاً، عندما بحث الطحاوي عن موافق لكيفية الصلاة التي جاء بها حديث أبي حميد الساعدي بلفظ الأزواج والذرية لم يجد إلاّ الحديث الذي تفرّد بروايته أبو بكر بن محمد بن عمرو عن صحابي مجهول، وتفرّد بإخراجه عبد الرزاق في "مصنّفه"، حيث قال: "فوقعنا بذلك على أن الزيادة ـ الأزواج والذرية ـ لذلك كلّه في رواية أبي بكر بن محمّد على من سواه من رواة هذا الحديث من الوجوه التي ذكرنا عمن سواه"[١]. فلزم من حصره للموافق بهذا الحديث مع مسيس حاجته لغيره- وهو يعلم بوجود ذلك الغير الذي جاء بلفظ الأزواج والذرّية كحديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود[٢]، وآخرون، وسيأتي الكلام عنه لاحقاً - أن الطحاوي يقرّ بوجود فارق بين الحديثين من حيث المدلول، والجهة التي يريدها كلٌّ منهما، وهذا الإقرار لا تجده عند الطحاوي، فحسب بل تجده في كل المواقع الاستدلالية وخلال البحث سيتضح لك الأمر أكثر.
ونحن هنا ذاكرون ـ بمشيئة الله تعالى ـ جميع ما ورد حول كيفية الصلاة عند أهل السنّة وبجميع طرقها، وحسبما تقتضيه ضرورة البحث مع مراعاة الاختصار ما أمكن ؛ ليقف القارئ العزيز بنفسه على ألفاظها ودلالاتها، وعلى ما اتفقت عليه وما اختلفت به من حيث اللفظ والسياق والتركيب، وعلى ما حصل من الاشتباهات في روايتها على صعيد الطرق المختلفة للحديث الواحد، أو على صعيد الطريق الواحد، بل حتى على صعيد النقل من مصدر إلى آخر.
[١] مشكل الآثار، ٣: ٧٣. [٢] سنن أبي داود، ٢: ٥٦/٩٧٤ باب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد التشهد.