مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٣٢
وبهذا إتّضح لك أنّ الجمع بينهما اعتماداً على العطف في الآية غير تام. وإلى هنا تمّت مناقشة حجّتهم التي يعتمدون عليها وبقي عندنا كلاماً للشوكاني أغرب فيه واعتقد أنّ الأحاديث دلّت على جمع السلام مع الصلاة، حيث قال: "إن الصلاة والتسليم المأمور بهما في ا?ية هما: أن يقول: اللهمّ صلّ عليه وسلّم، أو نحو ذلك مما يؤدّي معناه كما بيّنه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لنا، فاقتضى ذلك البيان في ا?حاديث الكثيرة أن هذه هي الصلاة الشرعية"[١].
ومن كلامه نفهم أنّه يعوّل على الآية والأحادث في جمع السلام بالصلاة، وقضية الآية تحدّثنا عنها واثبتنا عدم صحّة التعويل عليها.
وأما الأحاديث فإنّه يزعم أنّها دلّت على الجمع بينهما ولهذا يلزم القول (صلّى الله عليه وسلّم) وهذه هي الصلاة الشرعية التي جاءت بها البيانات النبويّة لكيفية الصلاة!! وبنفس الوقت نفهم من كلامه أنّ ذكر الآل ليس بلازم ، لأنّ الأحاديث لم تأتِ بها كما أتت بالسلام؛ ولهذا لم يذكرهم بالكيفية التي قال بلزومها!!
ولكنك عرفت ممّا تقدّم أنّ كلامه هذا باطل ومخالف تماماً لما جاءت به البيانات النبويّة في كيفية الصلاة حيث أنّها لم تأت ولا مرّة على ذكر السلام، ولا توجد فيها أيُّ إشارة إلى مسألة الجمع بين الصلاة والسلام ، بالوقت الذي تجدها أجمعت على ذكر الآل وبشهادة شيوخ الشوكاني وأهل الفن عندهم، فما أدري كيف أصبحت كيفية الصلاة المأمور بها هي (صلّى الله عليه وسلّم) وليس (صلّى الله عليه وآله).
[١] فتح القدير، ٤: ٣٧٨.