مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٣٠
لا يفسّره إلاّ ما ذهبنا إليه من معنى الانقياد.
٥ ـ القول بالتسليم والانقياد يناسب ما يحتمل أن مجيء {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} بعد الأمر بالصلاة ليأمر المؤمنين بالتسليم لكيفية الصلاة التي بلّغهم بها النبيّ صلّى الله عليه وآله وأنه ليس لهم الخيرة فيها، وهي نكتة مهمة إشرنا إليها سابقاً[١]، وقد أشار إليها الجصاص في كلامه الآنف الذكر.
وهكذا جاءت القرائن الخمسة، لتؤكد ما أجمعت عليه روايات أئمة أهل البيت من أن التفسير الصحيح لقوله تعالى: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} هو الانقياد والتسليم.
ولقوة هذا التفسير وانسجامه مع خصوصيات الآية وأغراضها، فقد فرض نفسه حتى على بعض القائلين بمعنى التحية، فذهبوا إلى الجمع بين ما يرونه وبين الانقياد، فعن المراغي في تفسيره لهذه الآية قال: "أي يا أيها الذين أمنوا ادعوا له بالرحمة وأظهروا شرفه بكل ما تصل إليه قدرتكم من حسن متابعته والانقياد لأمره في كل ما يأمر به والصلاة والسلام عليه بألسنتكم"[٢].
فتلخص إلى هنا أن المراد من قوله تعالى: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} هو التسليم لأوامر النبيّ صلّى الله عليه وآله والانقياد له، وليس بمعنى التحية والسلام.
[١] أشرنا لها في الفصل الثاني ضمن أحاديث كيفية الصلاة وذلك في توجيهنا لغضب النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي جاء في حديث أبي مسعود الأنصاري بعد سؤال الصحابة له عن كيفية الصلاة وقلنا وقتها إنّ الغضب لعلّه متأتٍ من عدم تسليمهم للكيفية التي أمرهم بها ورغبتهم في تغييرها إلى كيفية ليس فيها ذكر الآل لأن هناك من الصحابة لا تطيب نفسه لذكر الآلّ!!. [٢] تفسير المراغي، ٨: ٢٨ .