مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٢٩
وتكريم للنبي، والسلام قد صدر من الله تعالى بحق الأنبياء في مواضع عدّة من القرآن لا يتجه إلاّ على القول بأن المراد من السلام هنا هو الانقياد، وهو لا يناسب المولى، فأفرد به المؤمنين. وإلاّ لكان المناسب بحسب الفرض أن يقول : (إنّ الله وملائكته يصلّون ويسلّمون على النبيّ).
٢ ـ تفسيرها بهذا المعنى يناسب مجيئها في سياق آيات تحكي عن حالة الإيذاء التي تعرض لها النبيّ صلّى الله عليه وآله، والناتجة من عدم الانقياد والتسليم لأوامره صلّى الله عليه وآله، فناسب أن تأتي بهذا الموضع لتعالج هذه الحالة[١].
٣ ـ التفريق بين حكم الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وبين السلام عليه صلّى الله عليه وآله في تشهد الصلاة؛ حيث قالوا بوجوب الأوّل واستحباب الثاني مع أن الأمر بهما في الآية واحد ينسجم مع ما ذهبنا إليه من معنى الانقياد وإلاّ لا يبقى من مبرر للتفريق.
٤ ـ عدم جمع النبيّ صلّى الله عليه وآله بين السلام والصلاة ولا مرة واحدة في أحاديث كيفية الصلاة، مع أن الأمر بهما جاء في موضع واحد، فلو كان جمعهما مناسباً وموافقاً لمدلول الآية، لما غاب عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، بحيث لم يجمعهما ولا مرة واحدة، مع أن في جمعهما دلالات لا يغني عنها ذكر السلام سابقاً كما لا يخفى على المتأمّل اللبيب. من هنا فإن عدم جمعهما ولا مرة واحدة
[١] الآيات التي جاءت في سياقها هو إنسباقها بقوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إنّ ذلكم كان عند الله عظيماً} (الأحزاب : ٥٣) ولحوقها بقوله تعالى : {إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً} (الأحزاب: ٥٧).