مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٢٧
الشيعة تبعاً لما جاء عن أئمتهم من أهل البيت(عليهم السلام).
فقد أخرج البرقي بسند معتبر عن أبي بصيرأنه سأل الإمام الصادق(عليه السلام) عن تفسير الآية، قال(عليه السلام): "الصلاة عليه والتسليم له في كل شيء"[١].
وفي أخرى عنه أوردها الطبرسي في "مجمع البيان" قال: "عن أبي بصير سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن هذه الآية فقلت: كيف صلاة الله على رسوله؟ فقال: يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى، فقلت قد عرفت صلواتنا عليه فكيف التسليم؟ فقال: هو التسليم له في الأُمور"[٢].
وأخرى أخرجها الصدوق عن أبي حمزة، وهو يسأل الإمام الصادق(عليه السلام) عن تفسير الآية، فأجابه بعد كلام قال: "وأما قوله عزّ وجلّ: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه"[٣]، وعن تفسير علي ابن إبراهيم القمي قال: "{وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} يعني: سلّموا له بالولاية وبما جاء به"[٤]، ولم أجد ـ حسب تتبعي ـ رواية واحدة عن أهل البيت(عليهم السلام) تفسّره بغير هذا المعنى، وإذا كان الأمر كذلك، فالعدول عن هذا المعنى لغيره غير جائز، فما ثبت تفسيره عن أهل البيت بإجماع الروايات لا يصح الأخذ بغيره مهما كان.
واختاره الشيخ مكارم الشيرازي قال: "الذي يبدو أنسب للأصل اللغوي للكلمة وأوفق لظاهر الآية القرآنية هو أن (سلّموا) تعني التسليم لأوامر نبي الإسلام
[١] المحاسن/ البرقي ٢٧١: ٣٦٣، وعنه تفسير البرهان / البحراني. [٢] مجمع البيان/ أبو علي الطبرسي، ٨: ١٣٦، وعنه بحار الأنوار/ المجلسي، ١٧: ١٩. [٣] معاني الأخبار/ الصدوق، ص ٣٦٧ ـ ٣٦٨، عنه تفسير البرهان/ البحراني. [٤] تفسير القمي/ علي بن إبراهيم القمي، ٢: ١٩٦، عنه تفسير البرهان/ البحراني.