مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٢٥
في تفسير {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
يُحتمل في المراد من {سَلِّمُوا} معنيان، الأوّل: بمعنى التحية والسلام، والثاني: بمعنى الإنقياد والتسليم، وذهب إلى الأوّل أكثر أهل السنّة، وذهب الى الثاني إجماع الشيعة وبعض أهل السنّة.
والذاهبون إلى الأوّل من أهل السنّة مضافاً لما ذكرناهم قبل قليل، ابن جرير الطبري[١]، والقاضي عياض[٢]، والثعلبي[٣]، والفخر الرازي[٤]، وابن الجوزي[٥]، والزمخشري[٦]، والآلوسي وقال: >عليه أكثر الأجلّة<[٧].
وعلى هذا الأساس تراهم مواظبين على جمع السلام مع الصلاة وهو قولهم : (صلّى الله عليه وسلّم).
وأما الشيعة فلم يختره منهم ـ بحسب تتبعي إلّا المقداد السيوري في كنز العرفان ناسباً إيّاه للزمخشري والقاضي في تفسيرهما، والسيوري يراه الحقّ من القولين وحجته في ذلك قال: >وهو الحقّ لقضية العطف، ولأنّه المتبادر إلى الذهن عرفاً، ولرواية كعب الآتية وغيرها<[٨].
[١] جامع البيان/ الطبري، ١٢: ٤٨. [٢] الشفا بتعريف حقوق المصطفى/ القاضي عياض، ٢: ٦٢. [٣] الكشف والبيان/ الثعلبي، ٨: ٦١. [٤] تفسير الفخر الرازي، ١٣: ٢٢٩. [٥] زاد المسير/ ابن الجوزي، ٦: ٢١٥. [٦] الكشاف/ الزمخشري، ٣: ٥٥٧. [٧] روح المعاني/ الآلوسي، ٢٢: ٧٨. [٨] كنز العرفان/ المقداد السيوري، ١: ١٣٠ ـ ١٣١. مع ملاحظة أن المقداد السيوري لم يتخل عن احتمال أن يكون {وسلّموا تسليما} بمعنى الانقياد فهو في مناقشته لمن اعتمد عليه في ايجاب السلام في الصلاة، قال: >وفيه نظر لجواز كونه بمعنى الانقياد< انظر الكنز ص١٤١.