مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٢٤
ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: { وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وأنّه بمعنى التحية والسلام وليس بمعنى الإنقياد والتسليم، وقد جاء الأمر بالسلام معطوفاً على الأمر بالصلاة في الآية: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وهذا يعني أن المطلوب هو الجمع بينهما. وقد جاء التصريح بدليلهم هذا عن أكثر من واحد، ومنهم ابن كثير في تفسيره فهو بعد أن نقل كلام النووي السابق أشار إلى دليله عليه، حيث قال: "وهذا الذي قاله منتزعٌ من هذه ا?ية الكريمة، وهي قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، فا?ولى أن يقال: صلّى الله عليه وسلّم تسليماً"[١].
وجاء به الشوكاني أيضاً دليلاً على ما ذهب إليه من لزوم الجمع بينهما حيث قال: "إن الصلاة والتسليم المأمور بهما في ا?ية هما: أن يقول: اللهمّ صلّ عليه وسلّم، أو نحو ذلك مما يؤدّي معناه كما بيّنه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لنا، فاقتضى ذلك البيان في ا?حاديث الكثيرة أن هذه هي الصلاة الشرعية"[٢].
وعليه ولكي نقف على حقيقة ما ذهبوا إليه يلزمنا البحث في تفسير {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} لنرى هل هو بمعنى التحية والسلام أم بمعنى الإنقياد والتسليم؟
وعلى فرض كونه بمعني السلام هل يصح الإستناد لقضية العطف بين الصلاة والسلام في الآية: { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} في إضافة السلام والجمع بينه وبين الصلاة؟
[١] تفسير ابن كثير، ص ١٣٩٠ ـ ١٣٩١. [٢] فتح القدير، ٤: ٣٧٨.