مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣١٣
الاحتمال الثاني: التحريف اللفظي
وهو أن يكون للحديث أصل؛ إلاّ أن أحدهم حرّف ألفاظه، والكلام فيه لا يختلف عن الاحتمال الأوّل، فالذي يضع الحديث يحرّف ألفاظه بالأُولى إذا ما توفرت الدواعي إلى ذلك.
الاحتمال الثالث: الرواية بالمعنى
والمراد من هذا الاحتمال أن الحديث روي بلفظ الآل الذي أجمعت عليه كيفيات الصلاة، إلاّ أن أحد الرواة استبدل لفظ الآل بلفظ آخر مساوٍ له من حيث المعنى باعتقاده.
ويتميز هذا الاحتمال عن سابقيه بنقطتين:
١- رواية الحديث بالمعنى جائزة عند أهل السنّة بالاتفاق، وفي ذلك يقول الدكتور محمد حسن هـيتـو في "الوجـيـز": "والصحيح الذي عليه الجمهور ـ ومنهم الأئمة الأربعة ـ على أنه يجوز نقل الحديث بالمعنى إذا كان الراوي عارفاً بمدلولات الألفاظ، ومواقع الكلام، وقد فهم المعنى من اللفظ الأوّل، وأتى بلفظ مساوٍ له يدلّ على نفس المعنى الذي أريد باللفظ"[١].
٢- نظراً لجواز النقل بالمعنى فإنّ كلّ راوٍ من رواة السند مرشح لأن يكون هو الذي نقل الحديث بالمعنى مما يزيد فرص الاحتمال أكثر.
ونظراً لهاتين النقطتين اللتين امتاز بهما هذا الاحتمال عن سابقيه، فإن احتماليته تبدو أكبر؛ لذلك فهو عندي أرجح.
[١] جواهر العقدين، ص ٢١٧.