مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣١١
"وسبب الإكثار من هذه الأكاذيب، والأباطيل أن كل فرقة أرادت الاحتجاج لآرائها ومبادئها بأحاديث، وآثار، وأخبار، فتلجأ إلى أخذ هذه الأكاذيب والإسرائيليات، فيوقعهم هذا في الكذب، وقد يزيّن الشيطان للأتباع تصحيح بعض هذه المكذوبات؛ كل هذا بحجة نصرة السنّة، ونصرة العقيدة !! ونسوا أن النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول: (من كذب علّي فليتبوّأ مقعده من النار)، وتناسوا النصوص الشرعية الناهية عن الكذب والمحذّرة منه".
ثم بدأ بسرد هذه الموضوعات، وقال في موضع آخر: "إن بعض أئمتهم [الحنابلة] كانوا يضعون الأحاديث، ويغيّرون في الأسانيد، والمتون لخدمة المذهب، كما كان يفعل ابن بطة الحنبلي، وهو من كبار علماء الحنابلة في العقيدة، قال ابن حجر: "وقفت لابن بطة على أمر استعظمته واقشعرّ جلدي" ثم ذكر أثراً موضوعاً عن ابن مسعود وهو أثر تكليم الله لموسى، وعليه جبة صوف، وعمامة صوف... ثم ذكر ما يدل على أن ابن بطة غيّر في أسماء رجال القصة، حتى يكون إسنادها صحيحاً"!![١].
فتأمّل جيداً، وانظر إلى هذا العالم الكبير معتمد المذهب إلى هذه الساعة، كيف أنّه يكذب ويغيّر إسناد أثر، ويؤسس عليه عقيدة خطيرة للغاية، وهي إمكان رؤية الله تعالى، وقارِنْها مع ما نحتمله من وضع حديث في كيفية عبادية ثابتة في أصلها، ولكن حاولوا تغيير بعض ألفاظها، والمتّهم في ذلك أقلّ شأناً من ابن بطة بكثير!!
[١] قراءة في كتب العقائد المذهب الحنبلي نموذجاً، حسن بن فرحان المالكي، ص ١٣٢ - ١٣٣، وكذلك ذكر في صفحة (١٥١) من هذا الكتاب أمثلة على ما وضعوه في مدح المذهب، وإمامه حرصاً منهم على تقويته والترويج له.