مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣١٠
فضل أعداء علي؛ ليتوصلوا بذلك إلى الانتقاص من الإمام علي(عليه السلام)، كذلك لا يتورعون عن وضع حديث يسقطون به ما ثبت من فضلٍ للإمام علي(عليه السلام).
وحديث أبي حميد الساعدي من ا?حاديث التي وضعت لهذا الغرض كما اتضح لك ذلك من الدلالات التي جاء بها، ومن هنا فنحن نحتمل أن يكون الوالي الأموي أبو بكر بن حزم هو الواضع له؛ لمصلحة الدولة الأموية القائمة على بغض الإمام علي(عليه السلام)، والسعي إلى إقصائه.
فالرجل لم يتورع عن لبس الذهب لمجرد التشبّه بهم، فهل تراه يتورع عن وضع حديث فيه كل هذه المصالح لهم، وهو الداعي لنهجهم، والمرتبطة مصالحه بمصالحهم؟
وأبو بكر ليس بدعاً من الذين لهم شأن في الرواية والفقه ويضعون الحديث لمصلحة يرونها، فهناك من هو أعظم منه شأناً وأوسع تأثيراً، وصرّحوا بوضعه للحديث لمصلحة المذهب الذي يراه.
فإن الجرأة على وضع الحديث من أجل المصالح لم تقتصر على مصالح الدولة فقط، بل هناك من كان يضع الحديث من أجل مصالح المذهب الذي ينتمي إليه، وقد عدّ ذلك ابن حجر من أسباب الوضع، وقد أشار إليها بقوله: >أو فرط العصبية كبعض المقلدين<، ولكن فاته أن الذين فرطتهم العصبية فوضعوا الحديث ليس فقط المقلّدين (بكسر اللام) بل حتى المقلّدين (بفتح اللام)، ولكن ابن حجر يبدو أنه أراد أن يداري، وإلاّ فهو القائل عن إمام الحنابلة ابن بطة: "وقفت لابن بطة على أمرٍ استعظمته واقشعرّ جلدي"، وقد نقله عنه حسن فرحان المالكي في معرض بيانه لظاهرة الوضع في مذهبه مذهب الحنابلة حيث قال: