مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٨
الطرق المحتملة في وصول الحديث
بعد أن تبين لك بطلان الحديث، نحاول الآن أن نوضح كيفية وصوله وانتشاره في مصادر الحديث، فإن التعرف على ذلك سيوقفنا على حقيقة الحديث أكثر ويقوّي عندنا ما أثبتناه من عدم صحته، وبطلان الاعتماد عليه.
ولحصول الحديث بهذا اللفظ احتمالات، فهو إما أن لا يكون له أصل، أو له أصل، والأوّل هو الوضع، والثاني فيه احتمالان: ا?ول أن يكون أحدهم حرّف ألفاظه، واستبدل الآل با?زواج والذرية، والثاني أن يكون أحدهم عمل بما هو جائز عند الجميع فرواه بالمعنى، فاستبدل الآل بما يطابقه وفق معتقده وما هو شائع ومنتشر في وقته.
فهذه احتمالات ثلاثة، الأخذ بأي منها يُسقط الحديث، وإليك موجزاً عنها:
الاحتمال الأوّل: الوضع
معلوم لدى الجميع أن تراثنا الروائي مملوء بالموضوعات، وللوضع ـ كما فصله أهل الاختصاص ـ أسباب عديدة أجملها الحافظ ابن حجر بقوله: >والحامل للواضع على الوضع إما عدم الدين كالزنادقة، أو غلبة الجهل كبعض المتعبدين، أو فرط العصبية كبعض المقلدين، أو أتباع هوى بعض الرؤساء، أو الأغراب لقصد الشهرة، وكل ذلك حرام بإجماع من يعتدّ به<[١].
وما يعنينا من ا?سباب التي ذكرها قوله: >أو أتباع هوى بعض الرؤساء< بمعنى أن بعض الرؤساء كانوا يستخدمون السنّة النبوية لأغراضهم، فيعلم المتزلفون من
[١] نزهة النظر / ابن حجر، ص ٩٧.