مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٧
وعدم الإلتفات له والاعتماد عليه لمجرد مجيئه بهذا اللفظ الشاذ وهذه الدلالات المنكرة بدون الحاجة إلى هذا البحث الطويل والتوسل بكل هذه الطرق ـ ولكن أنّى لهم أن يأخذوا بطريقة الإنصاف مع أهل البيت وهم يوثقون النواصب أعدائهم ، ويجرحون أتباعهم، وهذا ما جعلهم يقبلون بهذا الحديث مع أن الكتاب والسنّة والإنصاف يدعوهم إلى ردّه.
ولعلّ قائلاً يقول: إنّ السبب في اعتماد حديث النواصب، وعدم ردّه نابع من كثرتهم، وأن رواياتهم ملأت الصحاح، والمعاجم، والمسانيد، فالتخلّي عنها يعني التخلّي عن قسم عظيم من تراثنا الروائي الذي نعتمده في عقائدنا وفقهنا، وهذا متعذر!
فنقول إن هذا العـذر وإن كـان لا يعـذر؛ لعـدم صحّـته لضرورة أنّ الدين الذي يأتي عن النواصب لا يصحّ الإلتزام به ولكن إن سلمنا وقبلنا لكم هذا الدين إلاّ أنه مـع ذلك لا يعفيكم على الأقل من الالتزام بردّ مروياتهم التي تتعلق بأهل البيت، وفيها سلب لحق ثبت لهم، أو تشويه لدور تاريخي نقل عنهم، أو تحريف لفضيلة معروفة لهم، أو غيرها من الروايات التي تخالف الثابت من شؤونهم، فإن الفطرة، والوجدان، والعرف، وكلّ المقاييس الأخرى التي تواضع عليها البشر تحكم بردّ الخبر الذي يرويه المبغض والشانئ والمغرض، وفيه ميل على شأن من شؤون مَن يبغضه ويشنؤه. وهذه مقاييس فطرية، لا يسع المرء السكوت عنها، وعدم العمل بها؛ لذلك يلزمكم على أساسها ردّ حديث أبي بكر بن حزم؛ لانطوائه على تشويه لفضيلة ثابتة لأهل البيت، ورواته ثبت أنّ فيهم نواصب ومبغضين.