مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٦
وأخرج النسائي[١] وأبو داود[٢] وأحمد[٣] والترمذي[٤] عن ابن عباس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنه قال: "من سكن البادية جفا، ومن اتّبع الصيد غفل، ومن لقي السلطان افتتن".
وروايات كثيرة في هذا المعنى تحذّر الناس من العلماء والفقهاء المخالطين للسلاطين الظلمة، والعاملين لهم، فإن الدخول معهم يرقق الدين، ويغري صاحبه بالدنيا، ومن أحب الدنيا سخّر كلّ شيء لأجلها.
وهكذا نجد أن الكتاب والسنّة متّفقان على إسقاط عدالة أبي بكر بن حزم، ولا يخفى أن الأخذ بجرح الكتاب والسنّة أولى من الأخذ بتوثيق المريدين والمتابعين.
وللأُستاذ محمود (أبو رية) كلام يناسب المقام نقله عن البطليوسي الأندلسي (ت / ٥٢١ هـ) ، قال: >وممّا يبعث على الاسترابة بنقل الناقل أن يعلم منه حرص على الدنيا وتهافت على الإتصال بالملوك ونيل المكانة والحظوة عندهم فإن كان بهذه الصفة لم يؤمن عليه التغيير والتبديل والافتعال للحديث والكذب حرصاً على مكسب يحصل عليه<[٥]. وأنت إذا ما تأملت في سيرة أبي بكر بأنصاف لوجدته من المصاديق البارزة لهذه الصفة التي أشار لها كلام (البطليوسي) هذا.
فتحصل إلى هنا أنّ حديث الساعدي باطل سنداً ومتناً وإنّ هناك طرق عدّة كل واحدة منها تكفي لردّه، وإن كنّا نرى أنّه لو كان هناك إنصافٌ بحقّ أهل البيت(عليهم السلام) ورعاية لحقوقهم ولما ثبت لهم من فضل ومقام ، للزمهم ردّ الحديث
[١] سنن النسائي، ٧: ١٩٦. [٢] سنن أبي داود، ٣: ١١١. [٣] مسند أحمد، ١: ٣٥٧. [٤] سنن الترمذي، ٣: ٣٥٧. [٥] أضواء على السنّة المحمّدية / أبو رية ص: ١٣٣.