مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٥
ولو تأملت في أبي بكر، وعلاقته ببني أمية، لوجدتها أوضح، وركونه لهم أشدّ من الزهري، وبهذا يكون المصداق الأوضح للآية، وحكمها وبالتالي يلزم سقوط عدالته كما سقطت عدالة الزهري، وهذا الذي اعتمدناه استند إليه يحيى بن معين في الطعن بعدالة الزهري عندما قيل له: الأعمش مثل الزهري؟ فقال برئت من الأعمش إن يكون مثل الزهري، الزهري يرى العرض والاجازة وكان يعمل لبني أمية"[١].
فإذا كان العمل لبني أمية يُسقط عدالة الزهري عند ابن معين، فسقوط عدالة أبي بكر أولى؛ ?ن ركونه لهم كان أشدّ وأوضح[٢]. وإذا أدّى هذا الركون إلى سقوط الزهري في النصب فكذا يكون سبباً في سقوط أبي بكر من باب أولى أيضاً .
هـذا حكـم كتـاب الله تعالـى، أمـا سنّـة النبـيّ صلّى الله عليه وآله، فقد
أخرج السيوطي في "الجامع الصغير" وحسّنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله
أنّه قال: "العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، ويداخلوا
الدنيا فإذا خالطوا السلطان، وداخلوا الدنيا، فقد خانوا الرسل، فاحذروهم واعتزلوهم"[٣].
[١] معرفة علوم الحديث / الحاكم النيسابوري، ص ٥٤ النوع الثامن عشر من علوم الحديث. [٢] يقول العالم السلفي المعاصر حسن فرحان المالكي في كتابه "قراءة في كتب العقائد" ص(٧٦): >استطاع بنو أمية بالترغيب والترهيب ضمّ بعض العلماء وطلاب العلم لنظرتهم، كما فعلوا مع الشعبي، والزهري، وقبيصة بن ذؤيب، وابن سيرين، ورجاء بن حياة، وغيرهم فهؤلاء كان فيهم نفور عن ذكر أهل البيت بخير أو بشر، وكانوا يفضّلون السكوت عنهم !! وهذا السكوت يعني الإهمال والإماتة لذكرهم". [٣] الجامع الصغير، ٢: ١٩، وأورده المتقي الهندي في "كنز العمال"، ١٠: ١٨٣، ١٠: ٢٠٤، فقال: "الحسن بن سفيان، ولفظ الديلمي: واجتنبوهم، عق، ك في تاريخه، والقاضي أبو الحسن عبدالجبار بن أحمد الأسد آبادي في أماليه، وأبو نعيم، والديلمي، والرافعي، عن أنس".