مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٤
وهو محمّد بن مسلم الزهري فهذا الرجل ممّن عُرف بعمله مع بني أُمية فكان عمله هذا ركوناً للذين ظلموا وسبباً في سقوط عدالته بحكم الآية الشريفة وعلّق الزمخشري على ذلك بقوله: >ولمّا خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك: أصبحت شيخاً كبيراً وقد أثقلتك نعم الله بما فهّمك الله من كتابه، وعلّمك من سنّة نبيّه، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء، قال الله سبحانه: { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت: أنك آنست وحشة الظالم، وسهّلت سبيل الغي بدنوّك ممن لم يؤدّ حقاً ولم يترك باطلاً، حين أدنوك اتخذوك قطباً تدور عليك رحى باطلهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلائهم، وسلّماً يصعدون فيك إلى ضلالهم، يدخلون الشك بك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء"[١]، انتهى.
وهذا الركون لبني أُمية هو الذي أدّى بالزهري لأن يكون من النواصب والشاتمين للإمام علي(عليه السلام) كمفردة من مفردات القانون الذي يحكم العلاقة بين بني أُمية وأهل البيت(عليهم السلام)[٢] وكان من تطبيقات هذا النصب وكالعادة سعيه للطعن في فضائل الإمام علي(عليه السلام) كما جاء عنه في إنكاره لأسبقية إسلام الإمام علي(عليه السلام)[٣] .
[١] تفسير الكشاف، تفسير آية / ١١٣ من سورة هود. [٢] نقل ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة (ج٤ ، ص١٠٢) قال: >وكان الزهري من المنحرفين عنه ـ الإمام علي× ـ وروى جرير بن عبدالحميد عن محمّد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليّاً فنالا منه فبلغ ذلك عليّ بن الحسين فجاء حتى وقف عليهما ، فقال: أما أنت يا عروة فإنّ أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكّة لأريتك كير أبيك، قال: وروى عاصم بن أبي عامر البجلي عن يحيى بن عروة قال: كان أبي إذا ذكر عليّاً نال منه<. [٣] نقل ابن عبدالبرّ في الاستيعاب (ج٢ ص٥٤٦) قال: >وذكر معمر في جامعه عن الزهري قال: ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبدالرزاق : وما أعلم أحداً ذكره غير الزهري<.