مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٢
الدين"[١]، وطبّق فتواه هذه على ابن خراش حيث ذكره في "تذكرة الحفاظ" وأطراه واعترف له بالحفظ والمعرفة، ثم اتهمه بالرواية في مثالب الشيخين، فخاطبه قائلاً: >فأنت زنديق معاند للحق فلا رضي الله عنك، مات ابن خراش إلى غير رحمة الله".
فانظر إلى شدته في تطبيق فتواه على من له شأن عندهم في الرواية والرجال؛ لأنه كان يروي في مثالب الشيخين والذي يروي غير الذي يسبّ مُعتقداً، فإن المرء قد يروي ما لا يعتقد به، والذهبي يعرف ذلك جيداً. وقارنـها بتوثيقه مَن يقـول عنه كان يبغض علياً ويسبّه!
والأمثلة على هذه الفتاوى وتطبيقاتها كـثيرة [٢] نكـتـفي بـما ذكـرناه منـها ليتضح لك من خلال ذلك بشكل جلي أن الازدواجية التي مورست في تطبيق هذه الفتاوى كانت من أسباب توثيق أبي بكر بن حزم، مع أن المفروض وتطبيقاً لفتاواهم هذه أن يجرحوه ويسقطوا عدالته ، فهو أولى من ابن خراش وغيره بهذه الفتاوى لأنّه من السابين للإمام علي(عليه السلام) علناً والمعتقدين بذلك والداعين له، ولكن أنّى لهم أن ينصفوا الإمام علي(عليه السلام) فيسقطوا عدالة من يسبّه كما أسقطوا عدالة من سبّ أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم مع أنّه أحقّ بالرعاية من هؤلاء جميعاً فهو الوحيد الذي ثبت بحقه ـ بالأحاديث الصحيحة وكما أشرنا له سابقاً ـ أنّ من سبّه فقد سبّ رسول الله صلّى الله عليه وآله.
[١] الكبائر / الذهبي، ص ٢٣٣. [٢] نقل الخلال في "السنّة" (٢: ٤٤٨) عن أحمد بن حنبل قوله: "سأله رجل: يا أبا عبد الله لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية، فقال أبو عبد الله مبادراً: لا تأكل معه". أقول: لو كان هذا الخال ينتقص علياً، فهل يبادر أبو عبد الله إلى ما بادر له في معاوية؟ وإذا كان يبادر فكيف يتفق هذا مع توثيقه للنواصب السابيّن لعلي وإطرائه لهم واعتماده عليهم؟