مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٨٩
ولذلك كانوا يربـّون أولادهم على بغض الإمام علي(عليه السلام) حتى ينشأوا، وهم لا يعرفون غيره، كما يقول عمر بن عبد العزيز: "نشأت على بغض علي لا أعرف غيره!!"، واتخذوا من سبـّه(عليه السلام) محوراً لهذه السياسة العدائية فبه ينشرون البغض له، وبه يعرفون الموالي من غيره؛ لذلك أمروا به جميع الناس وأعلنوه على منابر المسلمين حتى أصبح سنة لا يعذرون فيها أحداً، وقد تقدّم أن كبار الصحابة لم ينجوا منه، كما حصل لسعد ابن أبي وقّاص، وسهل بن سعد، وحجر بن عدي الذي قتله معاوية صبراً؛ لأنه امتنع عن سبّ الإمام علي(عليه السلام).
فإذا كان هذا حال عموم الناس، ومن لم يدخل في عمل لبني أمية، فكيف إذاً بمن يتولّى عملاً لهم، فهل تراه ينجو من هذه الخصلة الذميمة، أم لابد أن يفعلها، بل ويكون من الداعين لها؟! فإذا أضفنا إلى ذلك كون المتولّي لعملهم فيه خصوصية زائدة تملي عليه الإسراع في تنفيذ رغباتهم وتأمين مصالحهم، فهل يناسب عندئذ مخالفتهم في هذا الأمر المصيري، الذي لا تستقيم الدولة إلاّ به، ولا يعرف الموالي من غيره إلاّ به؟ وهو الحريص أكثر من غيره على إثبات ولائه لهم، والتنكّر لماضيه المعادي لهم.
ويوضح هذه الحقيقة أكثر إنّك لو عدت إلى ولايته على المدينة لوجدت أنّ الذي ولّاه هو سليمان بن عبدالملك - الذي حكم من سنة ٩٦ إلى ٩٩ هـ ـ المعروف بنصبه وبغضه للإمام علي(عليه السلام) ودعوته لشتمه شأنه شأن بقية بني أُميّة كما هو معروف من حالهم جميعاً، وفي ذلك يقول الذهبي في ترجمته لهذا الناصبي في سير إعلام النبلاء : >عفا الله عنه! [سليمان بن عبد الملك] في آل مروان نصب ظاهر سوى عمر بن عبدالعزيز<.