مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٨٥
الدار وشارك في القتل!
ولم يتوقف والد أبي بكر عند هذه الحادثة والمواجهة مع الخط الأُموي بل استمرت حتى قتل في مواجهته لهم في معركة الحرّة حيث قاد فيها قبيلته الخزرج ضد جيش يزيد وقُتل فيها مع ثلاثة عشر من أهل بيته! [١] وواقعة الحرّة لم تتوقف عند قتل محمّد بن عمرو ومن كان معه كما هو معروف من تفاصيل الواقعة، وإنّما جرى بعد القتل ماهو أفضع وأبشع، حيث دخل الجيش الأُموي بقيادة مسرف بن عقبة المدينة المنورة حرم النبيّ صلّى الله عليه وآله وموطن صحابته واستباحها ثلاثة أيام بأمر الخليفة يزيد بن معاوية قتلاً لأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله، وللناس الأبرياء، ونهباً للأموال، وهتكاً للمحرمات وسبياً للذراري، واستباحة للفروج؛ حتى قال المؤرخون، إنه ولدت بعد الحرّة ألف حُرّة من غير زوج، وكان يقال لأولئك الأولاد من النساء اللاتي حملْنَ (أولاد الحرة)[٢].
ومما لا شك فيه أن القدر المتيقن من الذين شملتهم هذه الاستباحة الملعونة، هي بيوتات الجيش الذي خرج لقتالهم، ولابد أن يكون بيت أبي بكر في مقدمتها فأبوه كان أحد قادتها، وكل هذا جرى على مرأى ومسمع منه. وهذه لعمري نكاية عظيمة، لا يمكن لأي إنسان عنده شيءٌ من الأنفة، والحميّة، والغيرة أن يسكت عليها مهما طال الزمن، فإذا لم يقدر على أخذ ثأره ممن قتل أباه وأهل بيته
[١] الاستيعاب / ابن عبد البر، ٣: ١٣٧٥ ترجمة محمد بن عمرو بن حزم، أنساب الأشراف/ البلاذري، ٥: ٣٤٤، الأنساب / السمعاني، ٥: ٤٦٢، البداية والنهاية/ ابن كثير، ٨: ٢٤٠، وكذا كل من أرّخ لواقعة الحرّة. [٢] المدينة بين الماضي والحاضر / إبراهيم بن علي العياش، ص ٣٤٤. وقد استقصى هذا الكتاب جميع أحداث الحرة بشكل موثق من صفحة ٣٣٥ إلى صفحة ٣٤٨، وبشكل يغنيك عن المصادر التاريخية التي ذكرت أحداث الحرة من سنة ٦٣ للهجرة كالطبري، وابن الأثير، وابن كثير، وغيرهم.