مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٨
الرجل من فقهاء القوم وثقاتهم وهو أمرٌ ثابت له ، ولكنّه لا يعنينا هنا، لأننا نريد أن نثبت أمراً آخر، وهو أنّ الرجل كان مبغضاً للإمام علي(عليه السلام) وشاتماً له وناصراً لأعدائه ، ليكون بذلك ناصبياً مبتدعاً وداعياً لبدعته!
ولك هنا أن تسأل كيف يكون الرجل من ثقات القوم وفقيههم وأنت تقول كان ناصبياً مبتدعاً ، فهل يجتمع الأمران؟!
وفي الجواب نقول نعم، عندهم يجتمع الأمران ولا ضير في ذلك فهم يصرّحون بوثاقة النواصب لأنّهم لا يعتبرون النصب بدعة يستحق صاحبها الترك، بل لعلّ بعضهم يعتبرها من محاسنه ويسمّيها تشدّد بالسنّة! ولذلك تجد كثيراً من فقهائهم ورواتهم وشخصياتهم العلمية الكبيرة قد باء بالنصب وهم يعترفون بذلك ولكنهم لا يتركونه بل يروون عنه ويعظمونه، ولهم في ذلك عبارات معروفة كقولهم صدوق ناصبي أو ثقة ثبت وكان ناصبياً، أو كان شاتماً لعلي، أو كان يحمل على علي، وغيرها من العبارات التي يعبّرون بها عن نصب رواتهم ـ وسيأتي البحث في هذا الموضوع لاحقاً ـ وعليه لا يمنع ما ثبت لأبي بكر من مقام وحظوه عند القوم من إثبات النصب له فذلك لا يضرّه عندهم! ولكنّه ينفعنا في المقام فعن طريق نصب الرجل منضماً إلى ما ثبت لزملائه بالسند نستطيع أن نردّ الحديث على أساس أن الرجل من دعاة بدعة النصب والحديث حمل دلالات تمثل تطبيقاً من تطبيقات بدعته، وهم ألزموا أنفسهم بردّ الحديث الذي يدعو إلى بدعة راويه، وخصوصاً إذا كان شاذاً ومخالفاً لما ثبت في بابه كما هو الحال في حديث الساعدي موضع البحث، وليس هذه الطريقة الوحيدة التي سنتبعها في ردّ الحديث بل هناك طريقة أخرى ستعتمد على نصب الرجل أيضاً، وثالثة تعتمد على ركون الرجل الى الظالمين، وبهذه الطرق الثلاثة سنرد الحديث ونثبت بطلان ما جاء به. ووفقاً لذلك سنبدأ أوّلاً بإثبات النصب لأبي بكر.