مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٦
مع علمه إنّ الذي كان يسب على عهده وهو يسمع إنّما كان الإمام علي(عليه السلام) وليس من ذكرهم!
٣ ـ والموقف الثالث نختاره من موطأه فأنّه لم يروِ فيه عن الإمام علي(عليه السلام)، وهو أمرٌ غريب لا يصدر عفواً، لتنافيه مع الواقع كما هو معروف ، نعم هو ينسجم مع المشروع الأُموي الداعي إلى إماتة ذكر علي(عليه السلام)، وهذا الموقف لم يفهم سببه حتى الخليفة العبّاسي هارون الرشيد والذي يعتبر من المنحرفين عن الإمام(عليه السلام) والمريدين لمالك والمعظمين لموطأه حيث أراد حمل الناس عليه بالقوة، فقد سأل مالك عن ذلك حيث قال: "لم نر في كتابك ذكراً لعلي وابن عباس، فقال: لم يكونا ببلدي ولم ألقَ رجالهما"[١].
وهذا الاعتذار غريب حقاً! فهل كان معاصراً لهما حتى يعتذر بأنهما لم يكونا ببلده؟ ومع ذلك، فهل نسي مالك أن الإمام علياً(عليه السلام) لم يترك المدينة ـ بلدة مالك ـ إلا في السنين الخمس الأخيرة من عمره الشريف، أخرجه منها الناكثون والقاسطون والمارقون، أم نسي أن علم الإمام علي، هو عند الأئمة من أبنائه، وهم بالمدينة، وقد عاصر منهم الإمام الباقر، والصادق، والكاظم(عليهم السلام)؛ فلِمَ لم يأخذ عنهم وهو يعرفهم ويعرف أن علم الإمام علي عندهم؟
وإذا أردت الجواب، فتأمل في الفتاوى المتقدمة جيداً، تجده.
هذا وغيره[٢] مما سكتنا عنه في مالك، لم نقصد من ورائه التعرض لشخص مالك، وإنما للكشف عن حقيقة لها مساس مباشر بما نحن فيه من البحث عن
[١] الإمام مالك بن أنس / عبد الغني الدقر، ص ٢٩٧. [٢] كقوله في حرب الإمام علي× مع طلحة، والزبير في الجمل: إنهم كانوا يتقاتلون على الثريد الأعفر!! نقله عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج، ٥: ٧٦.