مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٤
١ ـ يرى الرجل أن أفضل الصحابة بعد النبيّ أبو بكر وعمر وعثمان، وأما البقية فمتساوون في الفضل، وهذا يعني أنّه لا يرى للإمام علي(عليه السلام) أي فضل على غيره! فهو ومعاوية على حدّ سواء، وممّا لا شك فيه أن قوله هذا أراد به التقرب للأُمويين لعلمه أنّهم يسعون للحط من فضل الإمام علي(عليه السلام) ، ويعكس بنفس الوقت ما يحمله هذا الرجل ضد الإمام علي(عليه السلام) وإلاّ فمن غير المعقول أن هذا الرجل وهو المتخصص في ميدان الحديث والرواية لا يعرف فضل الإمام علي(عليه السلام) وقد شهد بفضله حتى أعدائه، وهذه الحقيقة التي كانت وراء إنكار فضل الإمام عليٍّ(عليه السلام) من قبل مالك قد أصحر بها كلّ من وقف على كلام مالك هذا، ومنهم الإمام محمّد أبو زهرة قال: >ولماذا رأى مالك عدم ذكر علي في مقام المفضلين، بل كان يقف بعد عثمان، ويقول: هنا يتساوى الناس. فما كان علي كسائر الناس، فهل جهل ذلك الإمام الجليل مناقبه وسابقته في الإسلام، وجهاده وحسن بلائه ومقامه من النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)؟ لا نظنّه أنه جهل شيئاً من ذلك أو أنكره، إنما يعرف علياً (رضي الله عنه) ويعرف مقامه... إلى أن يقول: وهو في هذا القول يضرب على نغمة معاوية والأمويين، ومهما تكن المبررات التي تدفع إلى ذلك الحكم على سيف الإسلام أخي رسول الله، وزوج ابنته، ومن كانت منه الذرية الطيبة النبوية، فإن ذلك الحكم يدل على نزعة أُموية"[١].
والكل يعرف أن النزعة التي يحملها بنو أمية لعلي هو العداء والبغض، وقد بيّنا ذلك سابقاً، وعليه فالنزعة التي يثبتها أبو زهرة لمالك هي البغض والعداء لعلي(عليه السلام) المتمثل في طمس آثاره وفضائله، وهذا حقيقة ما يريده أبو زهرة من النزعة
[١] مالك / أبو زهرة، ص ٦٩ ـ ٧١.