مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧
والأسماع هيبة وإجلالاً.
ومن حيث إن الأمر بها جاء بعنوان النبوّة، فكان في ذكرها والجهر بها ترسيخ للاعتقاد بنبوّته، والتصديق برسالته؛ ليعكس عدم الإتيان بها على وجهها حالة من النفاق في الاعتقاد، بل جاء الأثر أن عدم الجهر بها دليل النفاق فكيف بعدم الإتيان بها. والأمر نفسه مع آله(عليهم السلام) حيث أن في ذكرهم عنوان مودّتهم الذي هو من الإيمان وعكسه عنوان بغضهم وهو من النفاق، فكان ذكرهم في الصلاة مع النبي ميزاناً للإيمان والنفاق.
والصلاة عليه وعلى آله صلوات الله عليه وعليهم فيها اعترافٌ بحقهم علينا، وأداؤها كأنه أداء لجزءٍ من هذا الحق، وهذا العمل يبعث في النفس شعوراً، ويذكي في الوجدان هاجساً بضرورة السعي لأداء حقّهم ، والدفاع عنهم ما أمكننا ذلك، ليحفظ بذلك حريمهم من أن يُطال بسوء أو يُبخس حقّهم في شيء.
والصلاة عليه وعلى آله صلوات الله عليه وعليهم بابٌ من أبواب الرحمة، فتحه الله تعالى لنا وجعله مرتبطاً بذكرهم(عليهم السلام)، ليجذّر شعوراً عميقاً وراسخاً بكونهم رحمة للعالمين في حياتهم، وبعد مماتهم، فتشتدّ حالة التعلق والإنجذاب النفسي نحوهم فيثير ذلك حالة من التفاعل مع فكرهم، وسلوكهم صلوات الله عليهم مضافاً إلى الكثير الكثير من الدلالات، والمعطيات الروحية، والسلوكية التي تشكل بمجموعها حالة من الاندكاك بهم(عليهم السلام)، وبخطهم الرسالي والذي يعبّر بالتالي عن الاندكاك بهدف الرسالات السماوية جميعها، وهي العبودية لله تعالى وحده.