مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٦٧
لا يسعنا تركها لا أقل من باب الاحتياط، وفي إشارة لهذا المعنى، قال ابن حجر: "إن كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في اللفظ الآخر البتة، فالأُولى الإتيان به، ويحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحـفـظ الآخر، - كما تقدم - وإن كان يزيد على الآخر في المعنى شيئاً، فلا بأس بالإتيان به احتياطاً"[١].
ولفظ الأزواج ـ كما هو المشهور ـ لا يدخل في معنى الآل، بل له معنى مستقل، فعلى رأي ابن حجر يكون الإتيان به أولى، وإن كنت لا ترى له إلاّ خصوصية الذكر، فهي على كل حال زيادة تستحق الإتيان بها احتياطاً كما يقول ابن حجر.
ومع كل هذا، فإنك لو رجعت إلى صلوات أهل السنّة لاتجدهم يذكرون الأزواج، لا على مستوى الدليل كما أشرنا إليه آنفاً، ولا على مستوى الأداء، فهي إما بتراء لا يذكرون فيها الآل، أو إذا ذكروا الآل يردفون معهم الأصحاب بدون دليل!
أما الأزواج فلا يذكرونهنّ إلاّ في موارد نادرة جداً، كما لو اقتضى المقام الإشارة إلى أن الأزواج مشمولات بالصلاة.
مع أن الإنصاف يقتضي أنه لو كان مستندهم في ذلك الدليل الشرعي أن يذكروا الأزواج بدل الأصحاب، لوجود الدليل على الأوّل كما يزعمون، وعدمه في الثاني كما هم يقرّون بذلك.
ودعوى أنهنّ مشمولات بالآل فأغنى ذلك عن ذكرهن، دعوى باطلة؛ لاتفاق جمهور المسلمين على عدم دخولهن في الآل ـ كما تقدّم تفصيله ـ، وإهمالهم هذا
[١] فتح الباري، ١١: ١٨٩.