مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٥٨
يقول<وإنما قال: >كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول<، وهذه العبارة لا تدل على السماع المباشر كالعبارة الأُولى ، وعلى هذا يحتمل أن يكون سمعه من شخص آخر، ولعل هذا الشخص تابعي وليس بصحابي فقد ثبت رواية الصحابة عن التابعين، وعليه يصبح الحديث مرسلاً من هذه الجهة أيضاً.
٣ ـ مضافاً الى العنعنة وعدم التصريح بالسماع المباشر من النبيّ صلّى الله عليه وآله، فان أبا بكر لم يصرّح باسم هذا الصحابي الذي روى عنه وأنما عنعنه بقوله: >عن رجل من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله وسلم<، وعدم التصريح هذا يمنع من قبول الحديث لاحتمال أن يكون هذا الصحابي من المنافقين أو ممّن عُرف بالنصب أو ممّن لا يُحسن الرواية، أو ممّن يروي عن التابعي ولا يصرّح به، وغيرها من الاحتمالات الواردة في مثل هذه الحالات والتي تمنع من قبول الرواية حسبما هومقرر عند كثير من أهل الاختصاص. مضافاً الى أنه من البعيد أن يكون هذا الرجل معروفاً بالصحبة ويخفى على مثل أبي بكر وهو والي المدينة وقاضيها! والصحابة في زمنه قلّة قليلة تتتبع أخبارهم الناس بشدة للرواية عنهم لما في هذا في عرف الرواية من فخر كبير تتنافس فيه الرواة، ويؤيده أن أبا بكر وكما أشرنا له قبل قليل لم تعرف له رواية عن صحابي.
وهذا الذي ذكرناه من الطعن في الرواية عن صحابي مجهول ذهب إليه غير واحد ومنهم الإمام ابن حزم الأندلسي حيث قال : (وقد كان في عصر الصحابة رضي الله عنهم منافقون ومرتدون فلا يقبل حديث قال راويه فيه (عن رجل من الصحابة ) أو (حدثني من صحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم) إلاّ حتى يسميه ويكون معلوماً بالصحبة الفاضلة ممن شهد الله تعالى لهم بالفضل والحسنى ، قال الله عزّ وجلّ {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمِ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أهْلُ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى