مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٤٨
أطلع جيداً لوجد أن حديث كعب الذي هو أصحّ الأحاديث كان سؤال الصحابة فيه عن الصلاة على أهل البيت[١] وليس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وقد مرّ بيانه سابقاً ، وقد احتجّ به الحافظ ابن حجر لردّ هذه الشبهة حيث قال: "ففي رواية عبد الله بن عيسى: كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله علّمنا كيف نسلّم، أي: علّمنا الله كيف السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك، وأما إتيانه بصفة الجمع في قوله (عليكم)، فقد بيّن مراده بقوله (أهل البيت)؛ لأنه لو اقتصر عليها لاحتمل أن يريد بها التعظيم، وبها تحصل مطابقة الجواب للسؤال حيث قال: (على محمد وآل محمد)، ولهذا يستغنى عن قول من قال: في الجواب زيادة على السؤال؛ لأن السؤال عن كيفية الصلاة عليه، فوقع الجواب عن ذلك بزيادة كيفية الصلاة على آله"[٢].
أما صاحب "الصواعق" فيرى أن الصحابة فهموا أن الآية تريد الآل في الأمر، فسألوا عن ذلك ؛ حيث قـال: >فسؤالهم بعد نزول الآيـة وإجابتهم بـ (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) إلى آخره، دليل ظاهر على أن الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقية آله مراد من هذه الآية، وإلاّ لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر، فلمّا أجيبوا به دلّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور به"[٣].
[١] وعلّق عليه الحاكم في المستدرك ( ٣: ١٦٠ / ٤٧١٠)بقوله: > وإنّما خرّجته ليعلم المستفيد أنّ أهل البيت والآل جميعاً هم". [٢] فتح الباري، ١١: ١٨٥، كتاب الدعوات، باب / ٣٢. [٣] الصواعق المحرقة، ص ٢٢٥.