مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٤٣
بين الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، وبين الآل في الوجوب مع كونه معطوفاً عليه إذا كان مستند الوجوب قوله: قولوا كذا، فلم أوجبتم البعض دون البعض؟ فالجواب عنه ـ كما قيل ـ من وجهين:
أحدهما: إن المعتمد في الوجوب إنما هو الأمر الوارد في القرآن بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} لم يأمر بالصلاة على آله، وأما تعليمه (صلّى الله عليه وسلّم) كيفية الصلاة عليه، لـمّا سألوه، فبين لهم المقدار الواجب، وزادهم رتبة الكمال على الواجب، وهو إنّما سألوه عن الصلاة عليه، وهذا مبني على الخلاف في جواز حمل الأمر على حقيقته ومجازه، والصحيح جوازه، وقد يجيب المسؤول بأكثر مما سئل عنه لمصلحته كما وقع ذلك منه (صلّى الله عليه وسلّم) كثيراً كقوله حين سئل عن التطهير بماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته)، ولم يكن في سؤالهم ذكر ميتة البحر.
والوجه الثاني: إن جوابه (صلّى الله عليه وسلّم) لمن سأله وردَ بزيادات ونقص، وإنما يحمل على الوجوب ما اتفقت الروايات عليه، إذ لو كان الكلّ واجبا،ً لما اقتصر في بعض الأوقات على بعضه، وفي بعض الطرق الصحيحة إسقاط الصلاة على الآل، وذلك في "صحيح البخاري" في حديث أبي سعيد، لكنّه أثبتها في البركة مع أنهم لم يسألوه عن البركة، ولا أمر بها في الآية، وأيضاً، فحديث أبي حميد المتفق عليه ليس فيه الصلاة على الآل، ولا فيه البركة أيضاً، إنما قال: (على أزواجه وذريته)، وبين الذرية والآل عموم وخصوص"[١].
[١] القول البديع، ص ٨١ .