مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٤
النية واظهار المحبّة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة صلّى الله عليه وسلم"[١] .
وهناك رواية أخرجها الكليني بسند صحيح لعل ظاهرها ينسجم وهذا الرأي، رواها بسنده الى صفوان بن يحيى، قال: "كنت عند الرضا(عليه السلام) فعطس، فقلت له: صلّى الله عليك، ثم عطس، فقلت صلّى الله عليك، ثم عطس فقلت صلّى الله عليك، وقلت له: جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض: >يرحمك الله<؟ أو كما نقول؟ قال: نعم أليس تقول: صلّى الله على محمد وآل محمد؟ قلت: بلى، قال: وارحم محمداً وآل محمد؟ قال، بلى وقد صلّى الله عليه ورحمه وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربة"[٢].
وأما من ذهب الى الرأي الآخر وأنه صلّى الله عليه وآله ينتفع بصلاتنا عليه، فلهم في ذلك بعض التقريبات منها أن الله تعالى قدّر له درجة ومنزلة عظيمة، وجعل لها أسباباً منها صلاة أمته عليه، واستقربه السيد المدني وفاقاً لبعض المحققين وقال: "أنه لما كانت مراتب استحقاق نعم الله تعالى غير متناهية كان غاية ذلك طلب زيادة كماله(عليه السلام) وقربه من الله عزّ وجل"[٣].
واستقرابه ـ رحمه الله تعالى ـ قريب، فإن رحمة الله تعالى وكمالاته غير متناهية، ورحمته للنبي صلّى الله عليه وآله مهما كانت، فهي متناهية، وعلى هذا يبقى باب الاستزادة مفتوحاً، ونحن بصلاتنا نطلب المزيد من تلك الرحمة، وتلك الكمالات لنبينا صلّى الله عليه وآله وبما يليق بمقامه الذي لا يعرفه إلا الله تعالى.
وقد علمت أن الصلاة هي من عند الله عزّ وجلّ وليس منا، وإنما دورنا هو
[١] فتح الباري / ابن حجر ١١: ٢٠١ (كتاب الدعوات). [٢] أ¬ُصول الكافي / محمد بن يعقوب الكليني، ٢: ٦١٩ / ٤ باب العطاس والتسميت. [٣] رياض السالكين، ١: ٤٩٥.