مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٣٣
عليه وآله بعد علمهم بها، ووقوفهم على الصحيح الثابت منها نتيجة الانفتاح على السنّة، ورفع الحظر عنها، وبروز الفقه الاجتهادي، وتأسيس المذاهب، وانتهاء الفترة الأموية، فإن هذا كلّه لم يدفع العلماء إلى تنبيه المسلمين إلى الصحيح في كيفية الصلاة، وإعلامهم بأن الذي ينبغي المواظبة عليه هو الصلاة التامة الذاكرة للآل، وليست البتراء التي ورثتموها، وألفتموها.
وكان لعدم قيام العلماء بدورهم هذا، مردود سلبي؛ حيث أوحى للناس أن عملهم بالصلاة البتراء كان صحيحاً، فحلّ من غير قصدٍ محلّ الدور الأموي في تعزيز انتشار العمل بالصلاة البتراء. والغريب في المقام أن علم العلماء بحقيقة مراد السنّة ليس فقط لم ينفع الناس، بل لم ينتفعوا به هم؛ حيث هم أيضاً مواظبون على ترك الآل، والعمل بالصلاة البتراء حالهم حال عموم الناس، وهذا ما تجده واضحاً في كتبهم، فلو أخذت أي مصدر من مصادر الحديث عند أهل السنّة، فستجد المؤلف يعقد باباً بعنوان (باب ما روي في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلم)، وعندما يذكر ما روي في هذا الباب تجده كله يأمر بالصلاة على الآل مع النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولكنك تجد صلاته بدءاً من عنوان الباب ـ كما ذكرناه لك ـ ومروراً في نفس الحديث الذي يرويه، صلاة بتراء خالية من الآل!
وآخر تجده يروي أن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء. ولكنك تجد كتابه كلّه صلاة بتراء وكأنّ هذا النهي النبوي غير موجه إليه!