مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٣١
وهذا الاختلاف بين السنّة والشيعة، ومواظبة أحدهما على ذكر الآل، ومواظبة الآخر على عدم ذكر الآل يصلح ككاشف تأريخي للجهة التي تولّت تأسيس الصلاة البتراء ونشرها، بتقريب أن السنّة والشيعة كلاهما يستند إلى نفس الدليل المشرّع للصلاة على الآل، وكلاهما يقول بأن ذكر الآل من السنّة وهو الأكمل والأفضل، ومعلوم أيضاً أنهما حريصان على التمسك بالثابت من السنّة، والمواظبة عليه، فترك أحدهما لهذه السنّة الثابتة، ومواظبة الآخر عليها يحتاج إلى تفسير، فإنه لا يأتي اعتباطاً، وأقربه أن تكون هناك جهة ما، كانت تسعى لإخفاء ذكر الآل أثّرت في أحدهم، وجعلته يتخلّى عن فطرته وميوله الطبيعية اتجاه السنّة، وحرصه على التمسك بالثابت منها، ولم تؤثر في الآخر؛ بمعنى أن هذه الجهة كانت مقبولة عند أحدهم، ومرفوضة عند الآخر، وعلى أساس ذلك تأثر أحدهم بها دون الآخر.
ولو فتشت عن هذه الجهة استناداً للتاريخ والقرائن، لما وجدت جهة ينطبق عليها الوصف المتقدم أرجح من الدولة الأموية، فهي معروفة بعدائها للآل، وسعيها ?خفاء ذكرهم، وكان من ذلك سعيهم لحذف ذكر الآل من الصلاة، كما بيّناه سابقاً، ومعروف أيضاً أن الدولة الأموية مقبولة عند أهل السنّة، ومرفوضة عند الشيعة، لذلك تأثر بها المجتمع السنّي دون الشيعي. وتوضيحه أن الشيعة معروفون