مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٢٣
وما ذهبنا إليه من أن العمل بالصلاة البتراء كان تقية من بني أمية، ذهب إليه بعض علماء أهل السنّة كالإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت/١١٨٢هـ) حيث قال: >ومن هنا تعلم أن حذف لفظ الآل من الصلاة كما يقع في كتب الحديث ليس على ما ينبغي، وكنت سؤلت عنه قديماً فأجبت أنه قد صحّ عند أهل الحديث بلا ريب كيفية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وهم رواتها، وكأنهم حذفوها خطأ وتقية لما كان في الدولة الأموية من يكره ذكرهم، ثم استمرّ عليه عمل الناس متابعة من الآخر للأول فلا وجه له"[١].
وذهب إليه أيضاً صدّيق بن حسن القنوجي، حيث قال: > وأمّا أئمة أهل الحديث، فلعلّ العذر لهم في عدم رقم الصلاة على الآل التقوّي لأهل الجفاء والضلال الذين عادوا آل محمد(عليهم السلام)، وأخافوهم كل مخافة وشرّدوهم كل مشرد كما وقع في عصر الدولتين الأُموية والعباسية وإن كانوا يعدّون أنفسهم من الآل فلسان حالهم يقول:
أقتلوني ومالكاً وأقتلوا مالكاً معي
فافتقر أئمة الحديث وهم في تلك الأمصار إلى حذف الصلاة على الآل في تصانيفهم الصغار والكبار والتقية تبيح مثل هذا.
ثم قال: ثم ذهبت التقية وانقرضت دول تلك الفرق الغاوية، ولكنه قد شاب على ذلك الكبير وشبّ عليه الصغير، فاستمرّوا في الحذف لهم جهلاً واستمروا عليه خطأ مع إملائهم لحديث التعليم في كلّ كتاب من كتب السنّة<[٢].
[١] سبل السلام في شرح بلوغ المرام / الصنعاني، ١: ٣٠٥. [٢] عون الباري لحل أدلة البخاري / صدّيق بن حسن القنوجي: ٣٩:١، نقلاً عن كتاب (فلك النجاة في الإمامة والصلاة) لمؤلفه علي محمد فتح الحنفي، ص٢٤٥.