مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢١٦
علمنا أنه لم يرد نهي خاص في هذا المورد عندها تسلم هذه العمومات من التخصيص، فيثبت الاستحباب فضلاً عن الجواز.
وأما تذرعك بأن ذلك لم يثبت عن الأئمة الأربعة فهو مردود، فالتشريع إنما يؤخذ من الكتاب والسنّة، وهؤلاء ليسوا إلا مجتهدين وخصوصاً على مبانيكم، ثم من قال: إنهم لم يكونوا يعملون بذلك، فعدم وقوفك على الدليل ليس بدليل على العدم، بل إنّ انتشار العمل به بين جميع المسلمين إلاّ السعودية! _ قبل أن تسمىّ هذه البلاد بالسعودية كان المسلمون فيها على هذه السنّة الحسنةـ دون أن يرد نهي عن أحد من الأئمة الأربعة أو من أتباعهم دليل على إقرارهم له، مضافاً إلى أن عمل جميع المسلمين به يمثل سيرة متشرعية وهي برأسها دليل على الصحة، خصوصاً وأن عملهم هذا جاء منسجماً مع العمومات التي يعملونها في استحباب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله التي اشرنا إليها آنفاً.
وبعد هذه الأدلّة ذكر دليلاً آخر نذكره بنصّه، قال: >الجهر بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد الأذان يشوش على المصلّين الذين يصلّون السنّة بعد الأذان، وقد دخل الرسول صلّى الله عليه وسلّم المسجد فرأى جماعة يصلّون وجماعة يقرأون القرآن، فقال: (أيها الناس: كلكم يناجي ربّه، ولا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) فإذا كان قارئ القرآن قد نهاه الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) أن يجهر بقراءته ويرفع صوته؛ لئلا يشوّش على المصلين، فما بالك بالجهر بالصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)؟، فهو أولى بالمنع من الجهر بالقرآن"[١].
وهو استدلال غير تام بالمرّة، لأن الأولوية التي رتّب عليها منع الجهر
[١] مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية / زينو، ٣: ٤٤٢.