مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢١٥
الأذان موقوف وكلماته محددة. وإنما جاء المصلي بالصلاة لإجماع المسلمين على استحباب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله عند ذكر الله تعالى، وفي كل مجلس، وعند ذكر اسمه الشريف صلّى الله عليه وآله ـ وقد مرّ بيانه في مواطن الاستحباب ـ والأذان يصدق عليه أنه مجلس، وفيه ذكر الله تعالى، وذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله، وعليه يصحّ الصلاة عليه فيه بهذه اللحاظات.
وأما الجهر بها فلم يرد فيه نهي، بل أن النووي والخطيب البغدادي يريا استحباب ذلك فعن النووي في "الأذكار" قال: >يستحب لقارئ الحديث وغيره مما في معناه إذا ذكر اسم الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) أن يرفع المسلم صوته بالصلاة عليه رفعاً غير فاحش، وممن نصّ على ذلك الإمام الحافظ الخطيب البغدادي وآخرون"[١].
وقول النووي وغيره بالاستحباب لابد وأن اعتمدوا فيه على رواية عن رسول الله صلّى عليه عليه وآله، وهذه الرواية وإن لم يذكرها النووي إلاّ أنّ الأمير الصنعاني ذكرها في كتابه "البدعة" قال: روى السيد أبو طالب في تيسير المطالب حديثاً سنده إلى المصطفى (صلّى الله عليه وآله): >ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ وعلى أهل بيتي، فإنها تذهب بالنفاق"[٢]
وكذلك فإن المؤذن يجهر بالرسالة للنبي صلّى الله عليه وآله فما المانع من الجهر بالصلاة عليه وهو مأمور بالصلاة عليه عند ذكره، والأذان هو إعلان لشعيرة من شعائر الله تعالى، والصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله من أعظم الشعائر. فإذا
[١] نقلاً عن "حُسن الكلام في أحكام الصلاة على خير الأنام" / محمّد الباليساني، ص ١٨. [٢] البدعة، ص ٤٤.