مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢١١
ثبت لأهل البيت إلى الصحابة. بل إن التأمل في رسالة ابن عبد العزيز يكشف لك عن انتشار الصلاة على الصحابة في ذلك الوقت، فإن عمر بن عبد العزيز عندما نهى عن الصلاة على الأمراء والسلاطين أمر بالصلاة على المؤمنين! وأول المؤمنين عند الناس هم الصحابة، وهذه دعوة صريحة للصلاة على الصحابة، فيكون عمر بذلك قد شرّع لبدعة، في الوقت الذي أراد برسالته أن يميت بدعة أسستها السياسة الأموية.
وهكذا انتشرت هذه البدعة بين الناس منذ ذلك الوقت، وكان لهذا الانتشار عوامل عدّة أشرنا لبعضها سابقاً، ونضيف لها عاملاً آخر كان له دور مباشر في انتشار هذه البدعة وإدامتها حتى الساعة، وهو الخط الأموي الذي لم تخلُ منه الأمة الإسلامية على مرّ العصور وإن ظهر بمسمّيات مختلفة، فالمحتوى واحد والهدف واحد وهو حرمان أهل البيت(عليهم السلام) مما خصّهم الله تعالى حيث سعى هذا الخط إلى شرعنة هذه البدعة والدعوة لها؛ ولهذا تجدهم حريصين أشدّ الحرص على إضافة الصحابة عند الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله ويؤكدونها بلفظة (أجمعين) ليتأكدوا من دخول أسيادهم من بني أمية في الصلاة.
وفي ذلك يقول العالم السلفي الحنبلي المعاصر حسن بن فرحان المالكي: > قد يلاحظ بعض الأخوة أنني غالباً اقتصر في الصلاة على النبيّ والآل دون الصحابة ليس إنكاراً لفضلهم ولا ملتزماً بذلك، وإنما محاولاً التذكير بالنص الذي نردده في كل تشهّد (اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد)، فليس فيه، وفي الأحاديث التزام الصلاة على الصحابة كما نفعل اليوم اتّباعاً لبعض محدثات السلفية الأُولى، ولم نكتفِ بالصلاة على الصحب حتى أدخلنا فيها كلمة