مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٠٢
حيث لم يذكرهم كما ذكر الآخرين! مع أن الروايات أجمعت على ذكر الآل كما بيّناه سابقاً! وبنفس الوقت لا يوجد دليل صحيح على جواز الصلاة على من ذكرهم، فأمّا الصلاة على الأنبياء فلم يرد دليل على مشروعيتها إلاّ حديث ضعيف جداً أخرجه الجهضمي في "فضل الصلاة"، قال: >حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: ثنا عمر بن هارون، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة: أن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (صلّوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني) وحكم عليه الألباني في الهامش بقوله: >إسناده واهٍ جداً، عمر بن هارون هو البلخي متروك، وشيخه موسى بن عبيدة مثله، أو أقل منه ضعفاً"[١].
وحديث آخر أخرجه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة المتقدم[٢].
وليس فقط لم يرد دليل على مشروعية الصلاة على غير نبينا صلّى الله عليه وآله، بل ورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه نهى عنها، فقد أخرج الجهضمي بسنده إلى ابن عباس أنه قال: >لا تصلّوا صلاة على أحد إلاّ على النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، ولكن يدعو للمسلمين والمسلمات بالاستغفار"[٣]. وعلّق عليه الألباني في الهامش وقال: >إسناده صحيح رجاله ثقات"[٤].
وقد نقل ابن القيّم: "وقد حكي عن مالك رواية، أنه لا يصلّى على غير نبيّنا (صلّى الله عليه وسلّم)"[٥].
[١] فضل الصلاة / الجهضمي، ٤٨ / ٤٥، وتعليقة الألباني في هامش الصفحة نفسها. [٢] جلاء الأفهام، ص ٣٥٠. [٣] فضل الصلاة / الجهضمي، ص ٦٩. [٤] المصدر نفسه. [٥] جلاء الأفهام، ص٣٥٠، وأما ما تأوّله أصحابه بأن المراد منه أنّا لم نتعبّد بالصلاة على غيره من الأنبياء، كما تعبدنا الله بالصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله)، فتأويل غير مقبول لمن تأمل في كلام مالك جيداً، فإنه بصدد نفي جنس الصلاة عن غير نبيّنا الواجبة منها، والمندوبة إن كان قصدهم من التعبد ذلك.