مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٠٠
والملاحظ في هذه الرسالة، أن المتداول منها يختلف عن نصها الكامل في بعض الكلمات مما أدى إلى اختلاف بعض مدلولاتها لذلك، فنحن سنتناول في ملاحظاتنا كلا اللفظين، مع ملاحظة أن الاختلاف في هذه الكلمات لا يؤثر على ثبوتها.
وهذه الرسالة فيها دلالات كثيرة أبرزها وهو ما يعنينا هنا، دلالتها على أن العمل في فترة صدورها كان بالصلاة البتراء، ويدلّ عليه أمران ـ أشارت إليهما الرسالة ـ وهما:
الأوّل: إن الرسالة لم تذكر الصلاة على الآل، ففي لفظها الأوّل أمـرت بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وعلى المؤمنين، وفي لفظها الثاني أمرت بالصلاة على جميع الأنبياء، والحال أن النصوص النبوية جاءت بذكر، الآل ولم تأتِ بمن ذكرهم عمر بن عبد العزيز، فيكون الرجل؛ إمّا نسيهم لتوارث الطباع على ذلك، وإمّا تعمّده تماشياً مع المتعارف، والمنتشر بين الناس من العمل بالصلاة البتراء، ولولا ذلك، لذكرهم كما ذكر بقية الأنبياء والمؤمنين، ممن لم يرد فيهم نص، كما سيأتي توضيحه.
الثاني: أن الناس كانوا يتقرّبون إلى السلاطين والأمراء بالصلاة عليهم، كما يصلّون على رسول الله صلّى الله عليه وآله، كقولهم (معاوية صلّى الله عليه وسلّم!)، أو (مروان صلوات الله عليه!)[١]، وغيرها من العبارات، والذي يتجرأ على
[١] فقد نقل لنا الذهبي في >السيّر" (٣: ٣٩٢) في ترجمة الصحابي المسوّر بن مخرمة، أن عروة ابن الزبير قال: >فلم أسمع المسوّر ذكر معاوية إلاّ صلّى عليه!< وهذه البدعة الشنيعة لم تنقطع في أتباع بني أمية حتى وصلت إلى عصرنا الحاضر، كما تجد ذلك عند أحد الحاملين للنسب الأموي، وهو الأديب الفلسطيني محمد إسعاف النشاشيبي، فإنه كان يصلي على معاوية إذا مر بذكره! فقد نقل لنا محمد علي الحوماني في كتابه >دين وتمدين" (ج٥ / ٣٢١ - ٣٢٢) قال: >وللتعصب الأعمى وجوه ووجوه، فإن من هذا التعصب ما يصدر عن عمى العين ومنه ما يصدر عن عمى القلب، فلقد رأيت مظهراً من مظاهره في شخص الأديب الفلسطيني إسعاف النشاشيبي حين أصدر كتابه >الإسلام الصحيح<، وقرأت هذا الكتاب، فوجدته حافلاً بالشتائم لآل الرسول، والخيرة من أصحاب محمد، ونقلت بعض هذه الشتائم في مجلتي (العروبة) التي كنت أصدرها في لبنان، وعندما وردت مصر قرأت مقالاً له في مجلة (الرسالة) كان إذا جاء بها على ذكر معاوية أو عمرو بن العاص يقول: صلوات الله وسلامه عليه، وإذا جاء على ذكر الخلفاء الراشدين قال: (رضي الله عنهم)". ومن الطبيعي أن من يصل به التعلق ببني أمية إلى الحد الذي يجيز الصلاة على مثل معاوية ويساويه برسول الله صلّى الله عليه وآله بهذا اللحاظ، فلابدّ أن يسبق هذا التعلّق البغض لأهل البيت^؛ فهما أمران متلازمان.