مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٩٣
وأخرج البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة قال: "سمعت الصادق المصدوق يقول: (هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش). فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة. فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت".
والرجل كان يخاف أن يصّرح ففي لفظ آخر قال لو قلت، لقطع مني هذا الحلقوم، إلاّ أنه كشف عن أحدهم بتعوذه من رأس الستين وإمارة الصبيان. ويشير بذلك إلى إمارة يزيد بن معاوية حيث بدأت إمارته في سنة ستين وأيّد ابن حجر أن يكون يزيد من الغلمة ورجّح راوي الحديث عن أبي هريرة أن يكون غلمان مروان منهم، هذا وغيره مما لم نذكره في توضيح هذا الحديث كلّه ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري[١].
إلى هنا اجتمعت لدينا ما أخبرت به السنّة، وتصريحات أنس، وغيره التي سبقتها منّا بعض التطبيقات[٢]، فنخرج من ذلك بنتيجة لا شكّ فيها، تقول إن الكثير من السنّة النبوية غيرّها بنو أمية بما يتلائم مع مصالحهم!!! وهذه لعمري مصيبة كبيرة ونكاية موجعة في الإسلام لو مات الإنسان كمداً لأجلها، لكان مرضياً عند الله تعالى، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إلاّ أن المصيبة الأعظم، والرزية الأكبر أن تجد بعض هذه السنن التي غيرّها بنو أمية ما زال العمل قائماً عليها لحد الآن!!!
[١] فتح الباري، ١٣: ١٢ / ٧٠٨٥، كتاب الفتن، باب قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله): هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء من قريش. [٢] من أراد الوقوف على تطبيقات أكثر على تغيير السنّة على يدي بني أمية فعليه بالجزء العاشر من كتاب الغدير للعلامة الأميني من صفحة ١٧٨ إلى آخر الجزء.