مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٨٥
طاقة، وبكل وسيلة مهما كانت، لمحاربة علي وأولاد علي وإخفاء ذكرهم وحجب الناس عنهم ووجدوا أن من أفضل الوسائل لتحقيق ذلك، هو الأمر بسبّه والبراءة منه، فإن السلطان إذا أمر بسبّ شخص والبراءة منه، فإن ذكره سيخمل لا محالة، خصوصاً إذا تعاقبت أجيال على ذلك؛ لأن الجيل الأوّل سيكتم ذكره خوفاً فيبقى الجيل اللاحق لا يعرف عنه إلاّ ما تقوله الدولة التي تمثل الشرعية، وهو السبّ والبغض، وهذا ما صرّح به عمر بن عبد العزيز آنفاً في قوله: نشأت على بغض علي لا أعرف غيره!! فإذا كان كذلك فكيف لا تصبح سنّة تأخذ موقعها من النفوس، وتترسخ بمرور الأجيال حتى يُعتقد أن تركـها مخالفـة للسنّـة كمـا ظهـر مـن بعضهـم عندمـا امتنعـوا على عمر بن عبدالعزيز حين أمر بتركها!![١].
من هنا ما كانوا يعذرون أحداً فيها ولهذا لم ينجُ منها أحدٌ حتى كبار الصحابة الذين لم يدخلوا في عمل لبني أُمية فأمروهم بها، كما حصل لسعد بن أبي وقاص ـ وقد ذكرنا خبره قبل قليل ـ فأنّ معاوية ومن خلفه كان يعاقب من يمتنع من السبّ فإذا نجا سعد بن أبي وقاص من العقوبة لموقعه من المسلمين وكونه سادس أصحاب الشورى فأن الصحابي الجليل حجر بن عدي وأصحابه لم ينجوا حيث خيّرهم معاوية بين القتل والسبّ فأبوا عليه فقتلهم صبراً. وكثير غيرهم امتحنهم بنو أُمية بسبّ الإمام علي(عليه السلام) فمنهم من استجاب ومنهم من أبى فكان مصيره القتل أو السجن أو الجلد وغيرها من العقوبات.
[١] كما حصل ذلك من أهل حرّان، فعندما وصلهم أمر عمر بن عبد العزيز بإزالة اللعن عن المنابر، ضجوا وامتنعوا وقالوا: لا صلاة إلاّ بلعن أبي تراب. انظر >شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد، ٧: ١٢٢.