مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٨٤
الصغير، ويهرم فيه الكبير، فلمّا ولّي عمر بن عبد العزيز كفّ عن شتمه، فقال الناس: ترك السنّة<[١].
وفعلاً تم له ما أراد وأصبح سنّة، كما يقول الحافظ ابن حجر: >واتخذوا لعنه سنّة<[٢]، وأي سنّة فقد جعلوها ركيزة حكمهم وعماد دولتهم حتى ما عادوا يرون لكيانهم بقاءً إلاّ بها كما صرّح بذلك مروان بن الحكم نفسه، نقل ذلك عنه البلاذري (ت/ ٢٧٩ هـ) والدار قطني (ت/٣٨٥هـ)، حيث قال: >ما كان أحدٌ أدفع عن عثمان من علي، فقيل له ما لكم تسبّونه على المنابر؟ قال: إنه لا يستقيم لنا الأمر إلاّ بذلك<[٣].
وأكّدها ابنه عبد العزيز كما ينقل لنا البلاذري ذلك عن عمر بن عبد العزيز قال: >نشأت على بغض علي لا أعرف غيره !!! وكان أبي يخطب فإذا ذكر علياً نال منه، فلجلج فقلت يا أبه إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت على ذكر علي عرفت منك تقصيراً قال أفطنت لذلك؟ قلت نعم قال: يا بنيّ إن الذين من حولنا لو نعلمهم من حال علي ما نعلم لتفرقوا عنّا<[٤]، وفي لفظ ابن الأثير >تفرقوا عنّا إلى أولاده<[٥].
فلابدّ أن لا يعرفوا لأن معرفتهم لذلك تعني معرفتهم بأن الحق مع علي وأولاده، وهذا يعني انتهاء دولتهم، ووفق هذا المنطق سعوا بكل ما لديهم من
[١] شرح النهج،١٣: ٢٢٢. [٢] فتح الباري ٧:٥٧ باب مناقب علي بن أبي طالب. ولم تكتف السياسة الأموية بحمل الناس على هذه السنة الخبيثة فحسب، بل جعلتها ميزاناً يميز به الموالي من غيره، ويتقرب بها إلى السلطان، وتنال بها الأعمال، وتحقن بها الدماء وو... [٣] أنساب الأشراف/ البلاذري، ٢: ٤٠٧، وعن الدارقطني أوردها ابن حجر في الصواعق، ص٨٣. [٤] أنساب الأشراف، ٨: ١٩٥. [٥] الكامل في التاريخ، ٥: ٤٢.