مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٨٣
وذكر أيضاً أن معاوية كان إذا قنت سبّ علياً وابن عباس والحسن والحسين والأشتر[١].
وكان معاوية يرعى هذه السيئة ويوصي بها عمّاله ويشدّد على ذلك لحرصه عليها، فقد نقل ابن الأثير في الكامل من وصية معاوية لواليه المغيرة بن شعبة قال: >وقد أردت ايصاءك بخصلة لا تترك شتم علي وذمّه والترحم على عثمان، والاستغفار له، والعيب لأصحاب علي والإقصاء لهم، والإطراء بشيعة عثمان، والإدناء لهم، فقال له المغيرة: قد جرّبت وجُرّبت، وعملت قبلك لغيرك فلم يذممني، وستبلو فتحمد أو تذمّ. فقال بل نحمد إن شاء الله<[٢].
واستمر معاوية في رعاية هذا الفعل الخبيث، ونشره وحمل الناس على فعله بكل الوسائل، ولم يتراجع عنه أبداً حتى بعد أن اختفى من كان يخافه على سلطانه، كما يحدثنا بذلك الجاحظ قال: >إن قوماً من بني أمية قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت ما أمّلت، فلو كففت عن هذا الرجل، فقال لا والله حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكر فضلاً<[٣].
ومثلها أوردها ابن أبي الحديد مروية عن الزهري قال: >قال ابن عباس لمعاوية: ألا تكفّ عن شتم هذا الرجل؟ قال: ما كنت لأفعل حتى يربو عليه
[١]الكامل في التاريخ ، ٣: ٣٣٣. [٢] المصدر نفسه، ٣: ٤٧٢ (أحداث سنة ٥١). [٣] نقله عنه ابن أبي الحديد في "شرح النهج"، ٤: ٥٦.